وكان سبب ذلك أنه وجد له جواب عما ردّه عليه قاضى القضاة تقى الدين المالكي ، فأعلم السلطان بذلك ، فاستشار قاضى القضاة ، فأشار بذلك ، فرسم به ، فحينئذ عدل الشيخ عن ذلك إلى تلاوة القرآن .
وفيها في يوم الخميس الثالث والعشرين من جمادى الآخرة رسم القاضي الصدر علاء الدين علي بن الصدر المرحوم شرف الدين محمد بن محمد التميمي القلانسىّ [ 1 ] - أحد كتاب الإنشاء بدمشق المحروسة - أن يجلس بين يدي نائب السلطنة يوقع على القصص المرفوعة ، عوضا عن أخيه جمال الدين القاضي ، بما كان له من المعلوم على وظيفة الكتابة ، وأن يستقر ما كان باسم القاضي جمال الدين من المعلوم عن الوظيفة المذكورة له على قضاء العسكر الشامي ، وخلع عليهما بسبب ذلك ، والله أعلم .
ذكر حادثة السيل بعجلون [ 2 ]
وفى هذه السنة في يوم الأربعاء ثامن عشرين ذي القعدة كانت حادثة السيل بمدينة عجلون ، وورد محضر بذلك إلى دمشق نسخته :
« بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله الذي يرسل آياته تخويفا للعباد ، ويريهم باهرات قدرته ليسلكوا سبل الرشاد ، ويظهر لهم جبروته في ملكوته ، ليحسنوا لأنفسهم الارتياد ، ويعلموا أن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله لا يخلف الميعاد ، ثم يدركهم برأفته ورحمته ، ويكشف ما نزل بهم من المعضلات الشداد ، ولما كان في يوم الأربعاء ثاني عشرين ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة أرسل الله تعالى بقدرته ومشيئته بمدينة عجلون ريحا عاصفا ، فأثارت سحابا ثقالا هطلت بماء منهمر يدوّى وريح زعزع ، فلم تزل
هامش
[ 1 ] ترجمته في ابن حجر ( الدرر 3 / 118 ) وهو علي بن محمد بن محمد بن نصر الله بن المظفر بن أسعد بن حمزة التميمي ، علاء الدين القلانسي ، مولده سنة 673 ه ووفاته سنة 736 ه .
[ 2 ] عجلون : قلعة كانت من جهة الأردن ، مبنية على جبل عوف الذي يسكنه قوم من بنى عوف من جرم قضاعة فعرف بهم . وفى ( مسالك الأبصار ) : كان في مكانها دير راهب اسمه عجلون ، فعرفت به ، وهى حصن منيع على صغره ، ومدينة هذه القلعة هي الباعونة على شوط فرس من عجلون ( المنهل الصافي 1 / 139 حاشية 2 ) .