ذكر ما قرر من استيمار [ 1 ] الدولة الناصرية ومن رتب من المباشرين
وفى هذه السنة في شوال منها حسن ( جماعة ) [ 2 ] للسلطان أن يوفّر من جامكية مباشرى الدولة الشريفة ، ومباشرى المعاملات بالقاهرة ومصر والأعمال البرانية وأرباب الوظائف جملة ، ومنهم من وفّر .
فلما كان في يوم الأحد رابع عشر شوال قرىء الاستيمار على السلطان وتعين من توفر ، ثم أحضر مباشرى الدولة في يوم الاثنين ، وتجدد الحديث في ذلك ، فلما انفصلوا من بين يديه رسم بطلب الصاحب أمين الدين عبد الله [ 3 ] ، فطلب من داره فحضر ومثل بين يدي السلطان بعد العصر ، وخلع عليه وعلى القاضي مجد الدين بن لفيتة [ 4 ] بغير طرحات [ 5 ] ، ورتّبهما السلطان في نظر النظار والصحبة ، ونقل القاضي شمس الدين بن قروينة ناظر الدواوين إلى نظر البيوت [ 6 ] السلطانية ، وخلع عليه أيضا معهما ، وباشر الصاحب أمين الدين النظر وكشف الرواتب ، وأوقف أربابها إلا بعد العرض على من ندب لذلك ، ومن عرض شطب اسمه ، وكتب إلى سائر الممالك الشامية الساحلية بأوقاف أرباب الرواتب المقيمين بالديار المصرية المرتّبين على الشام ، ولا يصرف لأحد منهم شئ إلا بتوقيع جديد لاستقبال شوال من السنة ، وشدد في ذلك ، فاجتمعت به ، وسألته عن هذا الحال ومقصده فيه ، فحلف لي بالله أنه لا غرض له في قطع مستحق ، وأن غرضه في الكشف ، والعرض أن جماعة من أرباب الرواتب درجوا
هامش
[ 1 ] يفهم من عبارة المؤلف هنا أن المراد بالاستيمار السجل الذي تدون فيه الرواتب والأرزاق ، وكذلك أورده المقريزي في ( السلوك 1 / 850 ) وعبارته : « وفيها - يعنى سنة 697 ه - رسم بعمل استيمار يجمع أرباب الرواتب ليحضروا بتواقيعهم للعرض على منكوتمر ليقطع من يختار منهم » .
[ 2 ] الزيادة عن السلوك ( 2 / 298 ) .
[ 3 ] في السلوك ( 2 / 298 ) أمين الدين عبد الله بن الغنام ، وترجمته في ابن حجر ( 2 / 251 ) ولم يرد في نسبه « الغنام » .
[ 4 ] في ابن حجر ( الدرر 1 / 53 ) إبراهيم بن لفيته : مجد الدين ناظر الدولة كان نصرانيا فأسلم مات في جمادى الأولى سنة 731 ه .
[ 5 ] في « ك » بغر حاجات ، ولعله تحريف ، وما أثبتناه عن السلوك ( 2 / 298 ) .
[ 6 ] انظر البيوت السلطانية في المقريزي ( الخطط 2 / 205 ) .