تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الهدايا ، فتوجهوا ، وكان خروج رسل الملك أزبك من بين يدي السلطان في يوم الاثنين السادس من شوال ، بعد أن شملهم بالخلع والإنعام ، وتوجهوا في يوم الجمعة عاشر الشهر .

ذكر وفاة الأمير ركن الدين بيبرس [ 1 ] المنصوري

/ وفى ليلة الخميس المسفر صباحها عن خامس عشرين شهر رمضان المعظم من هذه السنة كانت وفاة الأمير ركن الدين بيبرس الدّوادار المنصوري ، وهو من أكابر مماليك السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون في زمن إمرته ، وكان رحمه الله تعالى أجلّ الأمراء في وقته لا يتخطَّاه أحد ، ولا يجلس في مرتبته ، وهو رأس الميسرة [ 2 ] ، وتأمّر في ابتداء الدولة المنصورية السيفية ، ثم فوض السّلطان الملك المنصور إليه نيابة قلعة الكرك كما تقدم ، ونقل منها إلى الديار المصرية في جملة الأمراء في الدولة الأشرفية الصّلاحية ، وردّ إليه في / ( 204 ) ابتداء الدولة الناصرية أمر ديوان المكاتبات لصغر سن السّلطان في ذلك الوقت ، وتنقلّ في المراتب ؛ فكان ينوب عن السلطنة الشريفة في الغيبة ، ثم ولى نيابة دار العدل الشريف ، ونظر البيمارستان المنصوري في أول الدولة النّاصريّة الثالثة ، ثم فوض إليه نيابة السلطنة الشريفة استقلالا ، ثم قبض عليه بعد ذلك ، وأفرج عنه كما تقدم ذكر ذلك ، واستقر في جملة أكابر الأمراء ، وجلس رأس الميسرة ، وكان رحمه الله تعالى مولعا بالتاريخ ، يديم مطالعته ، وألف كتابا سماه : « زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة [ 3 ] » في أحد عشر مجلدا ، وتاريخا مختصرا منه في مجلدين ، واستعان على تأليفه في ابتدائه بكاتبه شمس الرئاسة بن كبر [ 4 ] النصراني ، وكان الأمير ركن الدين رحمه الله تعالى من بقايا الخير . ولما مات فرق السلطان إقطاعه ، فأعطى الأمير علاء الدين مغلطاى الجمالى مدبّر الدولة وأستاذ الدار العالية منه خمسين فارسا على ما بيده ،
هامش
[ 1 ] ركن الدين بيبرس بن عبد الله المنصوري الخطائى الدوادارى ترجمته في ابن حجر ( الدرر 1 / 509 و 510 ) والمقريزي ( السلوك 2 / 269 ) وابن تغرى بردى ( النجوم 9 / 263 ) . [ 2 ] في النجوم الزاهرة ( 9 / 264 ) « رأس الميمنة » . [ 3 ] هذا الكتاب رأيت نسخة منه مصورة في مكتبة جامعة القاهرة سنة 1950 . [ 4 ] في ك تقرأ « ركبى » وما أثبتناه من « أ » ص 204 لموافقته ( النجوم 9 / 264 ) والسلوك ( 2 / 269 ) والدرر ( 1 / 510 ) وعبارته نقلا عن الصفدي : « وأعانه على كتابة التاريخ كاتب له نصراني يقال له « ابن كبر » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 185 | النويري