تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

ذكر حفر الخليج الناصري [ 1 ]

وفى هذه السنة أمر السلطان بحفر خليج مستجدّ سمى الخليج الناصري عوضا عن خليج الذكر [ 2 ] ، وجعل فوهته من قبلي خليج / / ( 200 ) الذكر ، وتولى أمره نائب السلطنة الأمير سيف الدين أرغون الناصري ، وولاه الأعمال البرانية ، وابتدأ بحفره من فم البحر ، ومر به على باب اللوق ، ثم إلى بركة قرموط ، واتصل الحفر إلى أن انتهى إلى الخليج الحاكمي ، وبطل خليج الذكر ، وسد فمه وبنى على هذا الخليج الناصري عدة قناطر في عدة أماكن منه ، لسلوك المارة عليها فأنشأ القاضي فخر الدين ناظر الجيوش قنطرة عند فم الخليج بقرب البحر ، وأنشأ الأمير سيف الدين قدودار [ 3 ] متولى القاهرة قنطرة عند باب اللوق ، وأنشأ القاضي شمس الدين عبد الله غبريال قنطرة عند دائرة [ 4 ] بركة قرموط ، وأمر السلطان بإنشاء قنطرة عند باب البحر بظاهر القاهرة ، وأنشأ بعد ذلك في سنة ست وعشرين الأمير سيف الدين بكتمر الحسامى - الحاجب كان - قنطرة في أرض الطَّبّالة خارج باب الشعرية ، وأنشأ الأمير جمال الدين آقوش الأشرفى المعروف بنائب الكرك قنطرة قبلي قناطر الأوز عند اجتماع الخليجين الحاكمي والناصرى ، وحصل بهذا الخليج نفع كثير ، وجرى مدة طويلة بعد انقطاع الخليج الحاكمي ، ثم نشف . وفيها في يوم الاثنين تاسع شهر ربيع الآخر ضرب عنق نصراني تعرض إلى ذكر دين الإسلام ، وأغض منه ، وأصرّ على إظهار ذلك ، فحكم قاضى القضاة تقى الدين بن الأخنائي المالكي [ 5 ] بإراقة دمه ، وأنهى أمره إلى
هامش
[ 1 ] انظر في هذا الخبر : المقريزي ( السلوك 2 / 261 و 262 ) والخطط ( 2 / 145 ) وابن تغرى بردى ( النجوم الزاهرة 9 / 80 ) . [ 2 ] هذا الخليج أنشأه كافور الأخشيدى ، وكان يعرف في الدولة الأيوبية باسم خليج المقسى ، ثم عرف باسم خليج الذكر نسبة إلى شمس الدين الذكر الكركي الذي قام بتطهيره في عهد الظاهر ( النجوم الزاهرة 9 / 124 حاشيته 2 ) . [ 3 ] يرد في السلوك والنجوم باسم قدادار ، وفى الدرر ( 3 / 244 ) ترجمته وقد ورد اسمه فيه « قديدار » ومثله في 174 Zetter steen وفى النجوم بالرسمين : قديدار ، وقدادار وضبطه بفتح أوله . [ 4 ] هكذا في ك ، وفى أص 200 عند داره ببركة قرموط » . [ 5 ] هو تقى الدين محمد بن أبي بكر بن عيسى بن بدران بن رحمة الأخنائي المالكي ولد سنة 660 ه ولى قضاء المالكية بالديار المصرية ، وكان الناصر يحبه ويرجع إليه في أمور كثيرة ، ومات في الطاعون سنة 750 ه ( الدرر 3 / 409 ) وأخوه علم الدين محمد بن أبي بكر الأخنائي السعدي الشافعي .