عند وصوله إلى الخانقاة سبعة آلاف درهم يخص الشيخ منها بألفي درهم ، وتفرق منها خمسة آلاف على الفقراء ، وليس هذا المال [ من ] الوقف ، وإنما هو من ديوان الخاصّ السلطاني ، وسمع السلطان في هذا اليوم أحاديث نبوية على قاضى القضاة بدر الدين [ محمد بن جماعة [ 1 ] ] بقراءة ولده القاضي عز الدين عبد العزيز ، وانفصل هذا الجمع بأوفر الصلات ، وأتم الإنعام .
ذكر روك [ 2 ] الإقطاعات بالمملكة الحلبية
وفى هذه السنة أمر السلطان بروك المملكة الحلبية ، فإنه لم يتأخر من الممالك بغير روك سواها ، وتوجه لذلك الأمير علاء الدين مغلطاى [ 3 ] الجمالى الناصري مدبّر المملكة في العشر الأخر من جمادى الآخرة وصحبته مكين الدين إبراهيم بن قروينة مستوفى الصحبة ، وكان عوده في يوم الثلاثاء ثالث عشر شهر رمضان ، وحصل الانتصاب لتحرير الرّوك ، وتعين فيه جملة أقطع عليها جماعة من المماليك السلطانية والحلقة ، وفيها في يوم الثلاثاء ثالث عشر شهر رمضان / ( 203 ) عادت رسل السلطان من جهة الملك أزبك صاحب البلاد الشمالية ، وهم : الأمير سيف الدين بكمش الجمدار الظاهري ، والأمير بدر الدين بيليك السّيفى السّلارى المعروف بأبى غدّة ، وصحبتهما رسله ورسل الأشكرى [ 4 ] ، ومعهم التقادم ، فسمع السلطان رسالتهم ، وأنعم عليهم ، وأعادهم صحبة رسله ، وهم الأمير سيف الدين أضجلى [ 5 ] أحد الأمراء ، وسيف الدين قرادمر أحد المقدمين ، وأصحبهم
هامش
[ 1 ] زيادة عن السلوك ( 2 / 262 ) وترجمته فيه ، وفى النجوم الزاهرة ( 9 / 298 ) والدرر الكامنة ( 3 / 281 ) .
ووفاته سنة 733 ه بعد أن جاوز الرابعة والتسعين .
[ 2 ] الروك : لفظ جرى في مصطلح الإدارة المالية بمصر والشام في العصور الوسطى للدلالة على عملية قياس الأراضي ومسحها ، وتقويم العقارات الثابتة ومتعلقاتها مرة كل ثلاثين سنة . وهو ما يعرف اليوم باسم فك الزمام وتعديله ، وهو مأخوذ من الكلمة القبطية روش ، ومعناها قياس الأرض بالحبل ( السلوك 2 / 146 حاشية 1 ) وانظر : التذكرة التيمورية ص 193 .
[ 3 ] الأمير علاء الدين مغلطاى بن عبد الله الجمالى كان يلقب بخرز - بضم الخاء وسكون الراء - ومعناه :
ديك . ترجمته في الدرر ( 4 / 354 ) وسيورد النويري وفاته في سنة 730 ه .
[ 4 ] في فهرس النجوم الزاهرة الجزء التاسع ص 343 : الأشكرى : صاحب الدولة البيزنطية .
[ 5 ] كذا في ك ، وأ ص 203 ولم تتضح لنا صحته .