السلطان ، فرسم بتنفيذ حكمه ، فجلس بعد صلاة العصر من اليوم المذكور / ( 201 ) بالمدرسة الصالحية بإيوان المالكية ، وضربت عنقه بين يديه .
ذكر عمارة القصر والخانقاة بسماسم والجلوس بالخانقاة
وفى هذه السنة كملت عمارة القصر والخانقاة الناصرية بأراضي سماسم بالقرب من سرياقوس ، وحصل الجلوس في يوم الخميس [ 1 ] التاسع من جمادى الآخرة ، ورسم السلطان بحضور قضاة القضاة ، والعلماء ، وسائر مشايخ الزوايا والخوانق والربط بالقاهرة ومصر المحروستين والقرافتين ، ومن معهم من الفقراء ، وحضر السلطان ونائبه ، وأكابر أمراء دولته ، واجتمعوا بالخانقاة ، ومدت الأسمطة الكثيرة من الأطعمة اللذيذة ، والأشوية ، والحلويات والمشروب ، وخلع على شيخ الشيوخ علاء الدين القونوى [ 2 ] ، وشيخ الخانقاة المذكورة الشيخ مجد الدين الأقصرائى [ 3 ] وغيرهما من المشايخ والقضاة ، وفرقت الأموال الكثيرة على سائر فقراء الخوانق والزوايا والربط من الذهب والفضة ، وكان يوما مشهودا .
ورتب السلطان بالخانقاة أربعين صوفيا ، ورتب لهم فوق الكفاية ، ورتب لكل منهم في كل شهر أربعين درهما ، وفى كل يوم ثلاثة أرطال خبز [ 4 ] ، ورتب سماطا عاما يمد في كل يوم يأكله الفقراء المقيمون بها ، والواردون إليها ، وجعل للواردين إليها ضيافة ، وأنشأ بها حماما للسبيل ، / ( 202 ) وجامعا ، ورتب له خطيبا ، واحتفل بالمكان غاية الاحتفال ، وأنشأ به بساتين ، ووقف على الخانقاة أوقافا كثيرة ، يفضل [ ريعها [ 5 ] ] عن كفايتها ، ثم زاد بعد ذلك عدّة الصوفية ، فجعلهم مائة ، ووصلهم بالافتقاد [ 6 ] الوافر ، ورتب لهم في كل شهر
هامش
[ 1 ] في ( السلوك 2 / 262 ) أن التوجه إلى الخانقاه كان في يوم الاثنين وعمل السماط العظيم في يوم الخميس تاسعه ، وكذلك في ( النجوم 9 / 83 ) وفى ص 79 ورد خبر الشروع في بنائها وتحديد موقعها .
[ 2 ] هو علاء الدين أبو الحسن علي بن إسماعيل بن يوسف القونوى الشافعي ، كان عالما مصنفا بارعا في فنون العلوم توفى سنة 729 في يوم السبت رابع عشر ذي القعدة ( النجوم الزاهرة 9 / 279 ) وفى الدرر ( 3 / 24 ) أن مولده كان بقونية من بلاد الروم 668 ه . وقد أورد له ترجمة طويلة .
[ 3 ] هو مجد الدين أبو حامد موسى بن أحمد بن محمود الأقصرائى الحنفي ، كان شيخ الشيوخ بخانقاه سرياقوس ، وكان إماما فقيها بارعا مفتيا توفى سنة 740 ه في شهر ربيع الثاني ( النجوم 9 / 324 ) والدرر ( 4 / 373 ) .
[ 4 ] في المقريزي ( الخطط 2 / 422 وما بعدها ) وصف مطول لما رتبه السلطان لهذه الخانقاه وصوفيتها ، وانظر السلوك ( 2 / 262 ) حاشية رقم ( 5 ) .
[ 5 ] الزيادة من « أ » ص 202 .
[ 6 ] يعنى تفقد أحوالهم .