تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وامتنع من النزول إلى العسكر ، فأرسل إلى المقدم أن يرحل بالجيش ، وأنه يلحقه إلى زبيد ، فعاد العسكر من تعزّ في التاسع من شعبان ، ووصل إلى زبيد ، وأقام بها في ميعاد المجاهد ، فوصل الزعيم إلى مقدم العسكر ، وأخبره أن الملك المجاهد توجّه من تعزّ إلى بعض الجهات ، فانتظره المقدم ثمانية أيام ، فلم يصل فعاد بالعسكر . ولما وصل إلى منزلة بالقرب من بئر على ، توفى الأمير سيف الدين ططقر [ 1 ] العفيفي السلاح دار الناصري ، وكان رحمه الله تعالى رجلا جيدا كريما ، صادق اللهجة ، ووصل أوائل العسكر إلى مكة شرفها الله تعالى عائدا إلى الديار المصرية في عاشر شهر رمضان ، وآخره في ثالث عشره / ( 199 ) وأقام بها بقية شهر رمضان ، ثم توجه منها إلى الديار المصرية . وكان وصول جاليش [ 2 ] العسكر إلى القاهرة المحروسة في يوم الخميس مستهل ذي القعدة من السنة ، ووصل المقدم وبقية الجيش في يوم السبت ثالث الشهر ، ومثلوا بين يدي السلطان في يوم الاثنين خامس الشهر ، وخلع على الأمراء في هذا اليوم ، فخلع على الأميرين المقدمين خلعا كاملة بكلَّوتات زركش ، وحوائص ذهب ، وخلع على بقية الأمراء خلعا كاملة على عادتهم ، وزيد الأمير سيف الدين كوكاى في خلعته كلَّوتة زركشا ، ثم كان بعد ذلك من أمر الأمير ركن الدين بيبرس الحاجب ، والقبض عليه ما نذكره ، إن شاء الله تعالى . وفى سنة خمس وعشرين وسبعمائة أيضا ، في العاشر من شهر ربيع الأول وصل إلى الأبواب السلطانية بقلعة الجبل بالمحروسة الأمير سيف الدين تنكز [ 3 ] نائب السلطنة بالشام المحروس على خيل البريد ، وشمله الإنعام السلطاني والتشاريف ، وعاد إلى دمشق على عادته في النيابة ، وكان وصوله إليها في يوم الثلاثاء ثالث شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة .
هامش
[ 1 ] أورده المقريزي في السلوك ( 2 / 229 ) قطز ، وعبارته « ومات الأمير سيف الدين قطز عند عوده من اليمن ، وحمل إلى مكة ، فدفن بها . « ولم أجده في رسمه من تراجم : الدرر الكامنة . [ 2 ] الجاليش : راية عظيمة في رأسها خصلة من الشعر ، وانظر القلقشندي ( صبح الأعشى 4 / 8 ) . [ 3 ] الضبط من القلقشندي ( صبح الأعشى 5 / 425 ) وفى النجوم بفتح أوله وكسر ثالثه وسكون ثانيه .