تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
خاناة وكانوا مؤيديه ، فوصل العرب إلى المكان الذي تقرر طلوعهم منه ، وكان بينهم وبين العبيد إشارة ، فلما علم العبيد بهم أرسلوا لهم الحبال التي أعدوها للطلوع ، فطلع الحصن أربعون رجلا ، وباتوا تلك الليلة في الشراب خاناة ، وهى الليلة السادسة من شهر رمضان ، فلما نزل الطواشى شهاب الدين / ( 181 ) موفق الخادم بمفاتيح أبواب الحصن خرجوا عليه فضربوه بالسيوف وأخذوا منه المفاتيح ، ودخلوا على الملك المنصور ، وطلع العرب بظاهر البيوت ، ونادوا باسم المجاهد ، فترامى العرب المنصورية من الحصن ، وقاتل شمس الدين الطَّنبا والى الحصن قتالا عظيما ، فقتل . ولما علم الناصر بهذه الحادثة ركب في جماعة من العسكر إلى أسفل الحصن ، فلم يتهيأ لهم ما أرادوا ، وقام سواد البلد على الناصر ، ونادوا بشعار المجاهد ، وحمل الناس إلى المجاهد بالحبال ، وملك الحصن ثانيا ، واستولى على ما فيه ، وقبض على عمه المنصور ، فلم يزل في اعتقاله إلى أن مات في المحرم سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة ، ودفن بمدرسة أبيه المظفّر . ولما ملك المجاهد ثانيا حلف لمماليك أبيه ، وكتب لهم ذرّاعة [ 1 ] بالأمان والوفاء ، وجمع ملوك بنى رسول كلهم عنده تحت الاحتياط ما خلا ولدى الواثق ، فإنه لم يعثر عليهما ، واستناب في السلطنة الأمير جمال الدين نور ، وكان شديد الكراهية له ، وطلب من عمه الملك المنصور أن يكتب إلى ولده الملك الظاهر بتسليم الدملوة ، فكتب إليه كتابا شافيا ، فامتنع الظاهر من / تسليمها ، فأرسل إليه عسكرا مقدمه الأمير شجاع الدين عمر بن علاء الدين والشيخ أحمد بن عمران الغياتى [ 2 ] ، والشيخ عمران بن أبي بكر المغلسى [ 3 ] ، فخامر [ 4 ] جماعة من الأشعوب على الظاهر مقدمهم ، ومكنوا عسكر المجاهد من طريق يفضى بهم إلى الصلىّ [ 5 ] ، وحاصروا / ( 182 ) حصن المنصورة ،
هامش
[ 1 ] في بهجة الزمن ص 289 « ذمامة » . [ 2 ] هكذا في أ ، ك ، وفى الخزرجي ( 2 / 6 ) العبابى . [ 3 ] هكذا في أ ، ك ، وفى الخزرجي ( 2 / 6 ) الشيخ عمر بن أبي بكر العنسي وورد في ( 2 / 30 ) « . . . وكان طريقه على بلاد المغلسى » وفى بهجة الزمن ص 290 « العيانى » . [ 4 ] في أص 181 « جامر » وما أثبتناه من ك ، والخزرجي ( 2 / 6 ) والذي في اللغة « المخامرة : المقاربة والمخالطة والاستتار » . [ 5 ] الضبط من : ( مراصد الاطلاع 2 / 851 ) وفسره بأنه ناحية قرب زبيد باليمن ، وفى بهجة الزمن ص 290 « الصلو » وفى هامشه « انه جبل في بلاد المعافر » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 167 | النويري