تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وحصل بينهم وبين عسكر الظاهر زحوف كثيرة ، ولم ينالوا من الحصن شيئا ، فرجعوا وتركوا أكثر أثقالهم وخيامهم ، فخرج أصحاب الظاهر من المنصورة ، فانتهبوا ذلك . وفى آخر سنة اثنتين وعشرين اختل أمر المخلاف ، وخرج عن السلطنة ، وثار به مشايخ العربان والقبائل ، وملكوا أملاك الملوك ، ونهبوا جبلة ، وأخذوا جميع ما فيها حتى حصر المسجد الجامع ، وخالف بنو فيروز وعسكر الدروب ، واتسعت دائرة الخلاف . وفى سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة التحق جماعة من الجند إلى الملك الظاهر ، وجماعة من عرب ذمار ، فأكرمهم ، وصاروا يغيرون على أطراف بلاد الملك المجاهد ، وسار جماعة من المماليك إليه ، ووصل إليه الأمير غياث الدين محمد بن يحيى بن منصور الشبابى [ 1 ] ، فأكرمه ، وكاتب الأمير بدر الدين حسن بن الأسد والى ذمار ، فأجابه ، وكان في جملة المماليك البحرية جماعة يكاتبون الظاهر ، ويميلون إليه ، منهم ، : الأمير عز الدين أيبك الدوادار المؤيدى فجيش الأمير بدر الدين حسن ابن الأسد ، وجمع وحشد ، ودخل إلى الجند قاصدا حصار تعز ، وأمده الظاهر بأموال جمة من الذهب والفضة ، فخرج إليه العسكر المجاهدى ، ومقدمهم إبراهيم بن شكر ، وكان قد نزل إلى المجاهد من بلاده لما عاد الملك إليه ، ومعهم الفائز قطب الدين بن أخي المجاهد ، فلما تراءى الجمعان / ( 183 ) نكس جماعة من المماليك والجند رماحهم ، والتحقوا بعسكر الظاهر ، وصار العسكر بكماله ظاهريا ، وعاد الفائز من ليلته بمساعدة إبراهيم بن شكر ، وحصل بين ابن شكر وبين الأمير بدر الدين حسن بن الأسد أيمان وعهود [ 2 ] ، وأجمع العسكر على دخول تعز ، ولاقاهم الأمير غياث الدين بن الشبابى [ 1 ] من ناحية الدملوة ، وضربت الخيام بمزارع عدنية ، وأقامت المحطة سبعة أيام ، وكان أهل تعز في أشد ما يكون من التعب من قوة الحصار ، ثم التحق جماعة من العسكر بالمجاهد ، فارتفعت المحطة .
هامش
[ 1 ] كذا في أ ، ك ، وفى الخزرجي ( 2 / 11 ) « الغياث بن الشيباني » . [ 2 ] في الخزرجي ( 2 / 11 ) ورجع ابن شكر إلى تعز على موادعة بينه وبين ابن الأسد .