تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

ذكر ملك الملك المجاهد سيف الإسلام علي بن الملك المؤيد هزبر داود بن الملك المنصور عمر بن علي بن رسول وخلعه من الملك / ( 177 )

ملك بعد وفاة والده رحمه الله تعالى ، وعمره يوم ذاك خمس عشرة سنة وخمسة أشهر وثمانية عشر يوما ، فإن مولده في ثالث عشر جمادى الآخرة سنة ست وسبعمائة . وكان سبب ملكه أنه لما مات والده نزل الأمير جمال الدين يوسف بن يعقوب بن الجواد - وكان الملك المؤيد قد فوض إليه الأستادارية والأتابكية ، ونيابة السلطنة - فتوجه إلى الشجرة حفظا للجهات السلطانية ، ومعه جماعة من العسكر وأعيان الأمراء ، وثبت ثباتا حسنا في تلك الليلة وحفظ نظام السلطنة ، وضرب بركا على الشجرة [ 1 ] . وكان الملك المجاهد عصر تلك الليلة قد تقدم إلى الحصن ودخله ، فكاتب الأمراء والأعيان ، ورغبهم فرغبوا إليه ، وصعدوا إلى خدمته ، وتم له نظام السلطنة ، فلما استقر في الملك عزل الأمير جمال الدين ، وفوض النيابة والأتابكية إلى الأمير شجاع الدين عمر بن يوسف بن منصور ، وكان شاد الدواوين ، وكتب له منشور وقرئ في دار الضيف ، وفى ذلك اليوم عقد لولدي أخيه المفضل والفائز الألوية ، ورفع لهما الطبلخاناة ، وقرئ منشور شجاع الدين بحضورهما ، فتغيرت قلوب الأمراء والجند من تلك الساعة ، وحصل بينه وبين ابن عمه الملك الناصر مراسلة اقتضت أيمانا وعهودا ، فأرسل إليه من جهته الطواشى صلاح الدين ، والفقيه وجيه الدين عبد الرحمن معلمه ، فحلف الناصر اليمن المغلظة . ولما تمكن شجاع الدين من الملك المجاهد ، حسن له أشياء منها أن يقبض على / ( 178 ) الناصر ، وسعى شجاع الدين في خلاص المعتقلين بمعقل الدملوة ، وكان فيه الأميران نجم الدين وبدر الدين ولدا أزدمر المظفري ، وشمس الدين الطَّنبا [ 2 ] أمير جندار والشريفان داود وأخوه ، ولدا الشريف قاسم بن
هامش
[ 1 ] يريد قصر دار الشجرة الذي مات به الملك المؤيد ، وعبارة الخزرجي ( 1 / 440 ) وضرب أركا على الشجرة إلى آخر الليل ، وفى : ( بهجة الزمن ) ص 285 ( ط . الحبشي ) « يزكا » وقال محققه : اليزك : ( الطَّلاع من العسكر أو حراس الليل ) ، واللفظة فارسية ، ومنها « يسك » العامية المستعملة في صنعاء . [ 2 ] هكذا في أ ، ك ، وفى الخزرجي ( 2 / 2 ) « شمس الدين أطينا » أمير خازندار الخليفة .