تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ثم اضطربت أحوال المجاهد واختلفت آراء من حوله ، فأشار عليه بعض من عنده - ويقال إنه ابن شكر - بالقبض على الأمراء البحرية والمماليك ، وكان المحرض له عبد الرحمن المعروف بابن العنقاء ، وهجموا عليهم سحرا ، فنجا بعضهم ، وقبض على جماعة كثيرة ، ونهبت منازلهم ، وشنق بعضهم ، والتحق من هرب بالظاهر وانضموا إليه ، فلما تحقق نفورهم عن المجاهد ، ووثق بمناصحتهم ، وكان منهم الأمير بهاء الدين بهادر الصقرى ، أرسلهم الظاهر إلى الخوخية [ 1 ] ، وكان للظاهر بها محطة تبلغ مائتي فارس ، وكانوا بين إقدام وإحجام ، فلما انتهوا إليهم ، وكان الحاث لهم على النزول ، والمتدرك لهم بالبلاد بهادر الصقرى فنزلوا [ إلى تهامة ، ودخلوا السلامة ، وتوجهوا إلى حيس ، ثم توجهوا [ 2 ] ] إلى زبيد ، فلما صاروا بالقرتب [ 3 ] اختلفت آراؤهم ، فهم جماعة منهم / ( 184 ) بالتوجه إلى جهة أخرى ، وهمّ آخرون بالرجوع إلى الظاهر ، ثم جمعهم الصقرى ، وثبتهم ، وتوجه هو وجماعة من المماليك إلى زبيد ، وكان بها الأمير بدر الدين محمد بن طرنطاى ، وأمر البلد إليه ، فكاتبه الصقرى ، فلم يعد إليه جوابا ، وأصر على حفظ البلد . وكان أهل زبيد يرغبون في الصقرى ، ويميلون إليه لتقدم ولايته عليهم في الأيام المؤيدية ، ووقع بين أهل زبيد اختلاف على قتيل ، فخرج جماعة من عوارين [ 4 ] البلد إلى الصقرى والعسكر بكماله قد نزل بستان الراحة بباب الشبارق ، فتكفلوا للعسكر أنهم يطلعون رجالهم بالحبال ، فبادر عسكر الظاهر إلى ذلك ودخلوا البلد في مستهل شهر رجب سنة ثلاث وعشرين وقت الظهر ، ونهبت بيوت مخصوصة منسوبة إلى المجاهد : كدور بنى النقاش ، ومن والاهم ، وكان بها جملة من الطعام ، وظفر الصقرى بآلات وتحف للمجاهد منها :
هامش
[ 1 ] في الخزرجي ( 2 / 12 ) « ساروا إلى قرية الخوخية » . [ 2 ] ما بين الحاصرتين سقط من ك ، وأثبتناه من أص 183 ، والخزرجي ( 2 / 12 ) وعبارته : « فنزلوا إلى تهامة ، ودخلوا قرية السلامة » . [ 3 ] هكذا في أ ، ك ، وفى الخزرجي ( 2 / 13 ) القرتب ، وفى ( مراصد الاطلاع 3 / 1075 ) القرتب - بضم القاف والتاء وسكون الراء - : من قرى وادى زبيد . [ 4 ] هكذا في ك ، وفى أص 184 « الغوارين » بالغين المعجمة ، وكلاهما غير واضح المعنى ، وقد وردت في الخزرجي ( 2 / 27 في سياق يفهم منه أنهم جماعة يستعين بهم من أراد نصرتهم لقاء مال ، ويعرفون بالقوة والفتك . وفى ص 42 ذكر أن المجاهد استأصلهم وقبض على شيخهم أحمد الأسد في جمادى الآخرة سنة 726 ه