حياصتان مرصعتان بالجواهر النفسية ، وكانت للملك المؤيد ، وسر موزه مرصّعة بالجوهر يقال أنها كانت لبنت جوزا ، أخذها المجاهد من الدملوه حال طلوعه ، فأحضرها الصقرى إلى الظاهر ، واستولى الظاهر على زبيد والبلاد التهامية .
وقامت دعوته بها ، وضربت السّكَّة باسمه ، وخطب له في التهايم كلها ، وسكن عسكر الظاهر بكماله زبيد .
ولما اتصل ذلك بالمجاهد جهز عسكره ، وقدم عليهم الأمير نجم الدين أحمد بن أزدمر : / ( 185 ) وابن العماد ، والزعيم بن الافتخار ، وكانوا يزيدون على ثلاثمائة فارس ، وأربعمائة راجل ، ومقدم الرجّالة أخو الورد بن الشبيلى ، ولما دخلوا إلى السلامة [ 1 ] نهبوا أكثر بيوتها ، وساروا إلى جهة زبيد ، فخرج إليهم جماعة من العسكر وأقام الصقرى بالبلد ، فالتقوا بالمنصورة ، فانهزم عسكر المجاهد ، وقتل منهم خلق كثير ، وأخذ العلم والحمل الذي كان مع ابن أزدمر وأسروه ، ودخل رديفا خلف الشريف صارم الدين داود بن قاسم بن حمزة ، وقتل أخو الورد بن الشبيلى [ 2 ] ، وابن العماد ، وتفرق العسكر ، واستأمن منهم جماعة ، وقوى الظاهر بذلك .
/ وكانت عدن بيد الملك المجاهد ، وواليها ابن النقاش ، فوقع بينه وبين الأمير شجاع الدين عمر بن بلبان العلمي [ 3 ] منافرة ، فكتب إلى المجاهد يشكو منه ، فظفر بعض غلمان الظاهر بإنسان وصل من عدن [ 4 ] ومعه كتب فقتله ، وأخذ كتبه ، وأحضرها إلى الظاهر ، فوجد في جملتها جوابا لابن النقاش ، وفيه فصول تتعلق بالأمير شجاع الدين المذكور وإخوته لا ترضى ، وكان قبل ذلك قد توجه شجاع الدين إلى المجاهد بمال ، وصحبته جماعة من الجحافل ، فلم يقابلهم المجاهد بما جرت به العادة ، فنفروا ، ونفر شجاع الدين معهم ، وانضم إلى ذلك أن المجاهد طلب من شجاع الدين أن يقرضه سبعين ألف دينار فرفض فزاد نفوره مع مشاحنة ابن النقاش .
فلما وقف / ( 186 ) الظاهر على الكتاب أرسل به إلى الأمير شجاع الدين ، فلما وقف عليه أعلن أنه ظاهري ، وتوجه من ساعته ، وحاصر عدن ،
هامش
[ 1 ] السلامة : من قرى تهامة .
[ 2 ] في بهجة الزمن ص 294 « السبئى » ظنا وفى العقود « السنبلى » .
[ 3 ] في ك المعملى ، والاسم المثبت من أص 185 ، وفى الخزرجي ( 2 / 19 ) « عمر بن تاليال العلمي الدويدار » .
[ 4 ] في بهجة الزمن ص 294 « من تعز » .