فتقدم عند الملك المؤيد تقدما عظيما ، ونادمه في خلواته ، ثم استنابه بعد ذلك ، ورد إليه أمور دولته على ما نذكره إن شاء الله تعالى .
وفيها ولى القاضي جمال الدين محمد بن الفقيه رضى الدين أبى بكر - الذي تقدم ذكر والده وعمه - قضاء الأقضية وعمره عشرون سنة ، وكان الملك المؤيد يكرمه ويعظمه لحقوق أبيه السالفة ، فلما كان في سنة ست عشرة مرض الملك المؤيد مرضا خيف عليه فيه التلف ، وأرجف الناس بموته ، فراسل القاضي المذكور الملك الناصر جلال الدين بن الملك الأشرف بالأمور الباطنة ، وأشار عليه بنشر الدعوة ، وآيسه من عمه ، فلما اتصل بذلك المؤيد خرج من تعز إلى الجند ، وبه بقية التوعك ، فخاف ابن أخيه الناصر من ذلك ، ولجأ إلى جبل يقال له السّورق [ 1 ] ، وهو جبل حصين ، وحوله أناس من العربان ، وهو مطل على مدينة الجند ، فجهز له المؤيد العساكر ، ومقدمها الأمير جمال الدين بن نور ، فنزل الناصر بذمّة ، وحضر إلى خدمة عمه الملك المؤيد ، ووقع الصلح بينهم والاتفاق ، ويقال : إنه عرفه ما وصل إليه من كتب القاضي ، فعزله عن القضاء ، واعتقله بحصن تعز ، وفوض القضاء إلى القاضي رضى الدين أبى بكر بن أحمد الأديب الشافعي / ( 174 ) .
وفى سنة سبع عشرة وسبعمائة ، وصل القاضي الفاضل تاج الدين عبد الباقي بن عبد المجيد من دمشق إلى اليمن إلى خدمة الملك المؤيد باستدعاء منه له ، وولاه كتابة إنشائه ، وأكرمه وقربه .
وفيها دخل عسكر المؤيد فللة [ 2 ] وملكوها ، وضربت البشائر في سائر البلاد .
وفى سنة ثمان عشرة وسبعمائة وصل صفى الدين عبد الله بن عبد الرازق الواسطي ، وهو من جملة الكتاب ببلد حماة ، وباشر كتابة بيت المال بطرابلس
هامش
[ 1 ] كذا في ك ، ومثله في الخزرجي ( 1 / 418 ) وفى « أ » ص 173 « الشورق » بالشين .
[ 2 ] هكذا في أ ، ك ، ولم أجده في كتب البلدان ، وفى معجم البلدان والقبائل اليمنية ص 497 « أنها بصعدة بالقرب من هجرة قطابر » .