الشام ، فلما استقر علاء الدين كشتغدى في الخدمة المؤيدية نوه بذكره وشكره ، وأثنى عليه ، وذكر معرفته ونهضته ، فاقتضى ذلك طلبه ، فطلب طلبا حثيثا وأنفق عليه إلى حين وصوله من الذهب العين ألفي مثقال ، ولما وصل فوّض إليه شادّ الاستيفاء ، وحظي عند المؤيد وانبسطت يده في الدواوين ، والمذكور زوج ابنة الأمير علاء الدين كشتغدى ، وتوجه المذكور في السنة المذكورة إلى عدن وحمل منها ثلاثمائة ألف دينار ، وعاد بها والمؤيد بالجند فأكرمه وعظمه .
وفى السنة المذكورة رتب الأمير علاء الدين كشتغدى الجيش اليمنى على قاعدة الجيوش المصرية ، وجعل له حاجبا للميمنة ، وحاجبا للميسرة ، ورتّب خلف السلطان إذا ركب العصايب والجمدارية والطَّبرداريّة [ 1 ] ، فركب المؤيد بهذا الزي / ( 175 ) .
وفى سنة تسع عشر وسبعمائة فوض الملك المؤيد للأمير علاء / الدين كشتغدى نيابة السلطنة وأتابكية العسكر ، وتقدم عنده تقدما لم يسمع بمثله ، وقرئ منشوره بأيوان الراحة ، وكان يوما مشهودا ، ووقع بينه وبين صهره صفى الدين منافسة ظاهرا ، وباطنا ، ثم كانت وفاة كشتغدى في سنة عشرين وسبعمائة .
وفى سنة عشرين وسبعمائة حصلت مرافعات [ 2 ] من الكتاب على صفى الدين ، وحاققه الكتّاب بمجلس الملك المؤيد ، ونسبوا إليه أنه أخذ جملة من المال ، ولم يظهر عليه أثر ذلك ، فعزله المؤيد عن شد الاستيفاء ، وفوض ذلك إلى الأمير جمال الدين يوسف بن يعقوب بن الجواد .
وفيها وصل القاضي محيي الدين يحيى بن القاضي سراج الدين عبد اللطيف التكريتي الكارمى من الديار المصرية على طريق مكة ، واجتمع بالملك المؤيد ، وقدم له جملة من الزّمرّد واللآلىء ، وتقدم عنده تقدما كثيرا ، وأحله محل
هامش
[ 1 ] الطبردارية : اسم الواحد منهم طبردار ، مركب من لفظين فارسيين هما : طبر - فأس - دار - ممسك . أي حملة الفأس حول السلطان حين ركوبه ( صبح الأعشى 5 / 458 ) والمراد بالفأس هنا البلطة .
[ 2 ] مرافعات : شكاوى واتهامات . وفى مفاتيح العلوم ص 62 المرافعة ، والمصادرة والمفارقة والمصالحة كلها متقاربة المعاني ، وفى اللسان : فارقت فلانا من حسابي على كذا وكذا : إذا قطعت الأمر بينك وبينه على أمر وقع اتفاقكما عليه ، وكذلك صادرته .