الوزارة ، وفوض إليه الوكالة ، وصرّفه في عدن تصرفا عاما تاما مطلقا ، وأعطاه من ماله - على حكم المتجر - مائة ألف دينار ، وأطلق له من عدن خمسين ألف دينار ، وتوجه إلى عدن ، وعاد منها في سنة إحدى وعشرين ، وحصل بينه وبين صفى الدين مرافعات [ 1 ] بمجلس السلطان ، ولم ينتصر أحدهما على الآخر ، وركب السلطان ومحيى الدين في يوم العيد في موضع الوزارة ، وركب بالطرحة على عادة وزراء مصر / ( 176 ) .
ذكر وفاة الملك المؤيد هزبر [ 1 ] الدين داود
كانت وفاته رحمه الله تعالى في نصف الليلة المسفرة عن يوم الثلاثاء مستهل ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة ، وكان قد هم بالنزول من تعز إلى زبيد على عادته ، فنزل قصر الشجرة ، وحصل له وجع ، فأقام بالقصر عشرة أيام ، ومات وغسل بدار العدل أسفل الحصن ، ودفن بمدرسته التي أنشأها [ بمغربة [ 2 ] تعز ] وكانت مدة ملكه خمسا وعشرين سنة وخمسة أشهر وثلاثة وعشرين يوما . وكان ملكا حازما فاضلا محبا للعلوم مقربا لأهلها يستميلهم إليه حيث كانوا ، ويرغب فيهم ، ويرغبهم فيما عنده ، ويكرم من وفد عليه من الديار المصرية وغيرها ، وكان محبا لجمع الكتب والتحف ، جمع من مصنفات العالم على اختلافها وتباينها ما ينيف على مائة ألف مجلدة ، وحملت إليه الكتب والتحف من كل جهة ، وكان عنده مع ذلك زيادة على عشرة نساخ ينسخون الكتب ، وترفع إلى خزانته بعد مقابلتها وتحريرها ، رحمه الله تعالى .
وملك بعده ابنه سيف الاسلام .
هامش
[ 1 ] أورد خبر وفاته مفصلا في العقود اللؤلؤية ( 1 / 440 ) وترجمته في الدرر الكامنة ( 2 / 99 - 100 ) وفى أبى الفدا ( 4 / 93 ) أنه توفى بمرض ذات الجنب .
[ 2 ] زيادة عن الخزرجي ( 1 / 441 ) .