ومن جملة سياسته ودهائه أنه لما ملك اليمن ، جهّز الملك الكامل إليه أسد الدين جفريل وصحبته ألفي فارس ، فلما اتصل به ذلك كتب أجوبة عن كتب الأمراء الذين كانوا مع الأسد جفريل ، وتحيّل في وصولها إلى الأسد جفريل ، فلما ظفر بها وقرأها ظن أنها حقيقة ، وأن العسكر قد فسدت نياتهم ، فرجع بالعسكر قبل وصوله إلى مكة ، والتحق بالمنصور من العسكر الكاملى من أمراء الطبلخاناه ابن برطاس وفيروز [ 1 ] .
وملك بعد المنصور ولده الملك :
المظفّر أبو المنصور شمس الدين يوسف
وهو الثاني من ملوكهم ، وذلك أنه لما قتل والده كان الملك المظفر بإقطاعه بالمهجم ، وكانت المماليك المنصورية لما قتلوا الملك المنصور بالجند أقاموا الأمير فخر الدين أبا بكر بن بدر الدين حسن بن علي ، ولقبوه بالملك المعظم ، وساروا به نحو تهامة ، وكانت الشمسية ابنة الملك المنصور بزبيد / ( 138 ) وزمام دارها / الطواشى تاج الدين بدر الصغير في السجن ، فحين بلغها قتل والدها أخرجت الخادم ، واستولت على المدينة ، وحفظتها ، فجاء فخر الدين والمماليك ، فوجد المدينة قد حفظت ، فنزل على باب المجرى .
أما الملك المظفر فإنه لما بلغه قتل والده سار من المهجم بمن معه ، وكان كلما مر بقوم من العرب استصحبهم معه ، فارسهم وراجلهم ، حتى نزل بالأقواز ، فراسل مماليك والده ووعدهم ، وكان من جملة رسالته لهم : « لا تجمعوا علينا بين قتل أبينا وخروج الملك [ 2 ] منا » فأجابوه ، ودخلوا على فخر المعظم وهو في خيمته ، فكتفوه بطنب من أطناب الخيمة ، وساروا بأجمعهم إلى ابن مولاهم الملك المظفر يوسف ، فقبض على فخر الدين ، ودخل زبيد في موكب عظيم ، واستولى عليها وعلى الأعمال التهامية ، ثم سار في سنة ثمان وأربعين إلى عدن فاستولى عليها وعلى لحج وأبين في صفر من السنة ، وطلع الجبال ، فاستولى
هامش
[ 1 ] مبارز الدين علي بن الحسين بن برطاس ، وفيروز من ذريته الأمراء بنو فيروز أصحاب « إب » وانظر الخزرجي ( العقود 1 / 68 و 69 ) .
[ 2 ] في الخزرجي ( العقود 1 / 91 ) « وإخراج الملك من أيدينا » .