واستناب باليمن الأمير نور الدين عمر بن علي بن رسول ، وهو أتابك عسكره ، ووصل إلى / الديار المصرية في سنة إحدى وعشرين وستمائة كما ذكرنا ، ولما فارق اليمن أقام مرغم [ 1 ] الصوفي فتنة في الحقل وبلاد زبيد ، فسار إليه عسكر من جهة الأمير نور الدين النائب ، عليه راشد بن مظفر بن الهرش ، فهزمهم مرغم ، وقتل راشد ، وذلك في سنة / ( 135 ) اثنتين وعشرين ، وكانت وقعة [ عصر [ 2 ] ] بين الأمير بدر الدين حسن بن علي بن رسول ، وهو مقطع صنعاء وأعمالها ، وبين عز الدين بن الإمام بعد العصر في يوم الأربعاء السادس والعشرين من شهر رجب سنة ثلاث وعشرين .
ثم عاد الملك المسعود من الديار المصرية في سنة أربع وعشرين وستمائة ، وقبض على بدر الدين حسن بن علي بن رسول وإخوته في سنة ست وعشرين ، وسيّرهم مقيّدين إلى مصر ، ثم توجه إلى الديار المصرية في سنة ست وعشرين ، واستناب نور الدين عمر بن علي بن رسول ، فمات الملك بمكة شرفها الله تعالى في ثالث [ 3 ] عشر جمادى الأولى من السنة ، كما ذكرنا في أخبار والده الملك الكامل . ثم كانت الدولة الرسولية .
ذكر أخبار الدولة الرسولية ببلاد اليمن
أول من ملك منهم الملك المنصور نور الدين عمر بن علي بن رسول [ 4 ] بن هارون بن أبي الفتح بن نوحى [ 5 ] من ولد جبلة بن الأيهم كما زعموا ، وذلك أنه كان ينوب عن الملك المسعود ، كما ذكرنا ، فلما مات بمكة استولى على زبيد والأعمال التّهامية في سنة ست وعشرين وستمائة ، وتلقب بالملك المنصور ،
هامش
[ 1 ] في الخزرجي ( العقود 1 / 33 و 34 ) يزعم ، وذكر من خبره أنه قام في الحقل وبلاد زبيد ، وجبل مسلم المسمى سحمّر ، فدعا لنفسه ، وأخبرهم أنه داع لإمام حق فانضاف إليه من الناس جم غفير .
[ 2 ] ما بين الحاصرتين زيادة من الخزرجي ( العقود 1 / 34 ) .
[ 3 ] في العقود اللؤلؤية ( 1 / 42 ) روايات كثيرة في تاريخ وفاة المسعود ، وأقربها إلى رواية المؤلف هو يوم الاثنين 14 من جمادى الآخرة سنة 626 .
[ 4 ] في ( طرفة الأصحاب في معرفة الأنساب ) 24 « علي بن الرسول » والرسول اسمه محمد بن هارون .
[ 5 ] في المرجع السابق ص 88 لم يرد اسم نوح أو نوحى في سلسلة نسبه ، وفى بلوغ المرام ص 44 « . . . بن نوح بن رستم » .