« إن البقرة الفلانية ولدت عجلا برأسين بالجوة » ، فنزلت لتنظر إلى ذلك ، فتسلم الحصن في تاسع عشر ذي القعدة سنة خمسين ، وأوقد النار بأعلاه ، وكانت هذه إشارة بينه وبين مولاه الملك المظفر ، فركب المظفر من فوره وطلع إلى الحصن ، وسير الطواشى تاج الدين بدر إلى ذمار ، ففر عنها أسد الدين وهبة بن الفضل ، ثم عاد أسد الدين إلى طاعة / ( 140 ) السلطان ، فأكرمه السلطان ، وأمده بالعساكر ، فعاد إلى صنعاء ، فخرج منها الإمام ، وطلع الملك المظفر إلى صنعاء ، ثم عاد في شهر رجب سنة إحدى وخمسين وستمائة ، واختلف الأمير شمس الدين الإمام وأصحابه ، فاستنصروا بالمظفر ، وأمر أسد الدين بمساعدتهم ، فخرج إليهم إلى البيون [ 1 ] ، وتسلم المظفر حصن براقش والزاهر [ 2 ] ، وسار شمس الدين وأسد الدين إلى صعدة إلى الإمام ، فخرج منها وترك بها السيد الحسن بن وهاش ، فدخلا عليه قهرا بالسيف فأسراه وعاد أسد الدين إلى صنعاء وشمس الدين إلى الظاهر ، ثم اجتمعا وقصدا الإمام بالظرف من بلد ابن شاور ، فالتقوا بحلملم [ 3 ] فانكسر الإمام ، وقتل من عسكره طائفة ، وأسر شمس الدين أحمد بن يحيى بن حمزة ، وكان بعسكره مع الإمام ، وذلك في شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين .
وجهز المظفّر مبارز الدين بن برطاس إلى مكة في شوال من السنة ، فجرت الوقعة المشهورة بينه وبين الشريف ابن أبي نمى ، وإدريس بن قتادة ، فكانت الدائرة عليه ، فانهزم ، وقتل بعض عسكره ، وأخذ ما كان معه .
قال : « ولما ضعف الأمير شمس الدين بن الإمام عن مناوأة الإمام أحمد بن الحسين قصد الملك المظفر بزبيد ، فأكرمه المظفر ، وأعطاه أموالا جزيلة ، وأقطعه مدينة القحمة [ 4 ] ، وذلك في شوال سنة اثنتين وخمسين ، فعاد / ( 141 ) وسكن بصنعاء .
هامش
[ 1 ] هكذا في « أ » و « ك » ، وفى الخزرجي « النوب » وانظر : معجم البلدان والقبائل اليمنية ص 667 .
[ 2 ] في « ك » الراهن ، وفى « أ » 140 « الزاهر » وفى الخزرجي ( 1 / 107 ) « فاستولوا على براقش ثم ساروا جميعا فحطوا على الزهراء فأخذوه وأخربون » وقد أورد الخزرجي في مواضع كثيرة اسم الزاهر من بين حصون اليمن .
[ 3 ] في « أ » و « ك » ، حلكم . ولم أجده في البلدان ، والمثبت من : بهجة الزمن ص 149 تحقيق عبد الله الحبشي ، وحلملم : قريتان من عزلة الأشمور .
[ 4 ] القحمة : بلد قرب زبيد ، وهى قصبة وادى ذؤال بينها وبين زبيد يوم واحد من ناحية مكة .