الجمعان انحاز أصحاب جكوا إلى المعز ، وثبت جكوا ، وقاتل إلى أن قتل وانهزم / ( 131 ) الإمام ، ودخل المعز صنعاء ، وعاد منها إلى زبيد ، وبنى المدرسة المعروفة بالميلين ، ثم داخلته الخيلاء في عقله ، وادعى الخلافة ، وانتمى إلى بنى أمية ، وتقلب بالإمام الهادي بنور الله المعزّ لدين الله أمير المؤمنين ، فكتب إليه أعمامه ينكرون هذه الدعوى ، ثم أخاف مماليك أبيه ، فهرب منهم سنقر الأتابك في طائفة كبيرة من المماليك ، وبقى أكثر من معه من الأكراد .
ولما تفاحش أمره بدعوى الخلافة قتله الأكراد على باب زبيد في سنة ثمان وتسعين ، ونهب الأكراد زبيد نهبا شنيعا ، وكانت ولايته ست سنين .
ولما مات أرجع الأتابك سنقر حصون حجّة ، فوصل إلى تهامة ، فتلقاه الأكراد والعساكر ، وجعلوه أتابكا / للملك الناصر أيوب بن سيف الإسلام ، وهو يومئذ صغير ، وقيل : إن الأكراد لم يمكنوا الأتابك من زبيد ، وكان للأتابك عدن ، ومخلاف جعفر ، ومخلاف تعز ، وصنعاء وأعمالها ، ونائبه فيها وفى حرب الإمام المنصور علم الدين ورد سار [ 1 ] ، ونزل الأتابك إلى تهامة ، فقتل الأكراد قتلا ذريعا بقرية الزّربية [ 2 ] ، وهزمهم إلى زبيد ، ودخلها الأتابك ، وأمر بغلق مدرسة المعز ، وأخرج الفقهاء الشافعية منها ، وأخرج وقفها ، وبنى مدرسة كبيرة بزبيد تعرف الآن بمدرسة ابن دحمان [ 3 ] وبنى بالدملوة قناطر ومبانى ، واستقامت أحوال الأتابك إلى سنة ثمان وستمائة ، فمات / ( 132 ) بحصن تعز ، والأتابك هو والد بنت جورا [ 4 ] .
هامش
[ 1 ] هكذا في « أ » ص 131 و « ك » ، وفى بلوغ المرام ص 42 وفى ص 400 « وردشار » وفى تاريخ اليمن ص 182 « وردسال » وفى المقتطف ص 117 « وردسان » .
[ 2 ] في مراصد الاطلاع 2 / 662 وتاج العروس ( 1 / 287 ) الزرائب - بلفظ الجمع - وفسرها فيهما بأنها بليدة في أول اليمن من ناحية زبيد ، وفى معجم البلدان والقبائل اليمنية ص 290 « الزريبة : قرية من ناحية زبيد » .
[ 3 ] في تاج العروس ( 8 / 287 ) أن اسمها الدحمانية ، واشتهرت باسم العاصمية نسبة إلى نجم الدين عمر بن عاصم الكناني ، لأنه أول من درس فيها .
[ 4 ] درج الخزرجي في : العقود اللؤلؤية على تسميتها باسم « بنت حوزه » بالحاء المهملة وبالزاي مكان الراء .