وفى سنة عشر وأربعمائة ثار يزيد بن القاسم الزيدي مع قوم من بنى شهاب بن مروان ، فقتلوه بأشيح [ 1 ] ، فسار إليهم ابن أبي الفتوح ، وأمده القائد مرجان صاحب الكدراء ، وعاضده ابن أبي حاشد ، ثم نزل ابن أبي الفتوح إلى تهامة ، فتلقاه القائد بالكدراء بأحسن لقاء ، وعاد فأقام بألهان ، حتى خرج زيد من أشيح وسلمه للقائد ، وتحالفت همدان والأبناء على بنى شهاب بأمر القائد ، فحاربوهم مرارا ، ثم اصطلحوا ، ووصل جعفر بن القاسم أخو الحسين من صعدة إلى [ محلة ] [ 2 ] عيان ، فاستدعته همدان وحمير ، فسار إلى صنعاء ، فدخلها آخر سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ، فأقام بها إلى المحرم ، وسار إلى صعدة بطائفة من الناس ، فنهبها ، وخرّب دورا ، وقتل ناسا ، وقد كان ذعفان [ 3 ] وابن أبي حاشد خالفا عليه عند مسيره إلى صنعاء ، فلما رجع جعفر إلى عيان سألته همدان / ( 101 ) العود إلى صنعاء فكرهه ، ثم وقع الخلف بين همدان وذعفان وابن أبي حاشد ، فاستدعوا جعفر بن القاسم ، فأدخلوه صنعاء في صفر سنة خمس عشرة ، وطالب الناس مطالبة شديدة ، وأقام بها مدة يحارب ذعفان وابن أبي / الفتوح ثم اصطلحوا ونزل ذعفان إلى القائد في الكدراء فأحسن القائد تلقيه ، وأمده بأموال جليلة ، وكتب معه إلى المنتاب صاحب مسور ، وأمرهم جميعا بحرب جعفر ، فاجتمعوا عليه ، فخرج إلى بيت شعيب ، فحصرته همدان وحمير ، وأعادوا ابن أبي حاشد إلى إمارة صنعاء ، وهجم أهل بيت خولان على محطة حمير ، وقتلوا منهم مائة رجل ، وانهزم عسكر المنتاب ، وذلك في المحرم سنة ست عشرة وأربعمائة ، ثم تهادنوا إلى آخر السنة .
ولما كان في ثمان عشرة وأربعمائة ظهر إنسان بناعط ، ولم يعرف الناس اسمه ، وذكر أنه يتسمى عند ظهور رايته من المشرق ، وسار إلى مأرب وبها المؤمن [ 4 ] بن أسعد بن أبي الفتوح ، وتلقاه أحسن لقاء ، وأقام عنده وسطر كتبه
هامش
[ 1 ] أشيح - كأحمر - اسم حصن منيع عال جدا في جبال اليمن ( مراصد الاطلاع 1 / 85 ) وهو في آنس ، وكان به مقام سبأ بن أحمد الصليحى ( معجم البلدان ) .
[ 2 ] الزيادة عن المقتطف : 110 ، وفيه أنها من بلاد سفيان .
[ 3 ] ذعفان : ينسبون إلى ذعفان بن سلمان ، ويعرفون بهجن أرحب ، لأنهم لأمهات شتى غرائب ( الإكليل 10 / 228 ) .
[ 4 ] بنو المنتاب أهل جبل مسور ، وجدهم عبد الحميد بن محمد بن الحجاج صاحب نفائس كان من حزب الباطنية ، وابنه إبراهيم الذي أخرج أولاد منصور بن حسن من جبل مسور ، ومنهم الحسين المنتاب ( بلوغ المرام ص 20 ) .