على رأيهم يجزيهم عن الغسّل من الجنابة والوضوء وبقية شروط الصلوات الخمسة وواجباتها وبأن الصيام عندهم عبارة عن اسم ثلاثين رجلا واسم ثلاثين امرأة يعدونهم في كتبهم ، ويضيق هذا الموضع عن إيرادهم [ 1 ] وبأن إلههم الذي خلق السماوات والأرض هو ، علىّ بن أبي طالب رضي الله عنه فهو عندهم إله في السماء والإمام في الأرض ، وكانت الحكمة [ 109 ] في ظهور اللاهوت بهذا الناسوت على رأيهم أنه يؤنس خلقه وعبيده وليعلمهم كيف يعرفونه ويعبدونه .
وبأن النصيرى عندهم لا يصير نصيريا مؤمنا يجالسونه ويشربون معه الخمر ويطلعونه على أسرارهم ، ويزوّجونه من نسائهم حتى يخاطبه معلمه .
وحقيقة الخطاب عندهم أن يحلَّفوه على كتمان دينه ومعرفة شيخه [ 2 ] وأكابر أهل مذهبه وعلى أن لا ينصح مسلما ولا غيره إلا من كان من أهل دينه وعلى أن يعرف ربّه وإمامه بظهوره في أكواره [ 3 ] وأدواره فيعرف انتقال الاسم والمعنى في كل حين وزمان فالاسم عندهم في أول الناس آدم ، والمعنى شيث [ 4 ] والاسم هو يعقوب والمعنى يوسف ، ويستدلون على هذه الصورة - كما يزعمون - بما في القرآن العزيز حكاية عن يعقوب ويوسف عليهما السلام ، فيقولون : أما يعقوب فإنه كان الاسم فما قدر أن يتعدى منزلته فقال * ( سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ) * [ 5 ] وأما يوسف فإنه كان المعنى المطلوب ، فقال : * ( لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ) * [ 6 ] فلم يعلَّق الأمر بغيره لأنه علم أنه هو الإله المتصرف ، ويجعلون موسى هو الاسم ويوشع هو المعنى ويقولون يوشع [ 7 ] ردت له الشمس لما أمرها فأطاعت أمره . وهل ترد الشمس إلا لربها ؟ ! ويجعلون سليمان هو الاسم
هامش
[ 1 ] كذا في الأصول . وفى المرجع السابق « إبرازهم » .
[ 2 ] كذا في الأصول . وفى مجموع الفتاوى « مشائخه » .
[ 3 ] أكواره وأدواره : أي طبائعه وسجاياه وأطواره . وفى مجمع الفتاوى « أنواره » .
[ 4 ] شيث : هو ثالث أولاد آدم عليه السلام . ووصيه . وانظر في عرائس المجالس : قصة هابيل وقابيل : وذكر إدريس عليه السلام ص 47 - 49 .
[ 5 ] سورة يوسف آية 98 .
[ 6 ] سورة يوسف آية 92 .
[ 7 ] هو يوشع بن نون صاحب موسى أو فتاه كما ورد في قصته من سورة الشعراء آية رقم 63 - تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3 : 349 - وانظر في رد الشمس له البداية والنهاية 6 : 318 .