تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
على ساحل البحر خشية قصد الفرنج أكبر أم هذا أكثر أجرا ؟ وهل يجب على من عرف المذكورين ومذاهبهم أن يشهّر أمرهم ويساعد على إبطال باطلهم ، وإظهار الإسلام بينهم فلعل الله تعالى أن يهدى بعضهم إلى الإسلام ، وأن يجعل من ذريتهم وأولادهم ناسا مسلمين بعد خروجهم من ذلك الكفر العظيم ، أم يجوز التغافل عنهم والإهمال ؟ وما قدر أجر المجتهد على ذلك والمجاهد فيه ، والمرابط له والعازم عليه ؟ وليبسطوا القول في ذلك مثابين مأجورين إن شاء الله تعالى إنه على كل شئ قدير ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . فآجاب الشيخ تقى الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحّرانى عن هذه الفتيا . الحمد لله رب العالمين ، هؤلاء القوم المسمون بالنصرية هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية أكفر من اليهود والنصارى ، بل وأكفر من كثير من المشركين ، وضررهم على أمّة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من ضرر الكفار المحاربين ، مثل كفار التتار والفرنج وغيرهم ، فإن هؤلاء يتظاهرون عند جهال المسلمين بالتشيع ، وموالاة أهل البيت ، وهم في الحقيقة لا يؤمنون بالله ، ولا برسوله ولا بكتابه ولا بأمر ولا بنهى ، ولا ثواب ولا عقاب ، ولا جنة ولا نار ، ولا بأحد من المرسلين [ 1 ] قبل محمد صلى الله عليه وسلم ولا بملة من الملل السالفة ، بل يأخذون كلام الله ورسوله المعروف عند [ علماء ] [ 2 ] المسلمين يتأولونه على أمور يفترونها يدّعون أنها علم الباطن ، من جنس ما ذكره السائل ومن غير هذا الجنس ، وأنهم ليس لهم حدّ محدود مما يدّعونه من الإلحاد في أسماء الله وآياته وتحريف كلام الله ورسوله عن مواضعه ، ومقصودهم إنكار الإيمان وشرائح الإسلام بكل طريق ، مع التظاهر بأن لهذه الأمور حقائق يعرفونها من جنس ما ذكره السائل ؛ من جنس قولهم : إن الصلوات الخمس معرفة أسرارهم ، و « الصيام المفروض » كتم أسرارهم ، و « حج البيت العتيق » زيارة شيوخهم وإن [ 3 ] « يدا أبى لهب » هما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وإن النبأ العظيم والإمام المبين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ولهم في معاداة
هامش
[ 1 ] في ك « المسلمين » والمثبت من ص ، وف ، ومجموع الفتاوى . [ 2 ] إضافة من مجموع الفتاوى 35 : 149 . [ 3 ] « إن يدا أبى لهب » برفع يدي على الحكاية . أي حكاية وما ورد في القرآن .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 268 | النويري