توفّرت منذ نقل الأمير ركن الدين بيبرس الدوادار منها إلى نيابة السلطنة ، وخلع عليه ، وبسطت يده فأساء التصرف ، ووسع الطلب ، وضيّق على الناس ، وتعرض إلى العدول والأئمة وغيرهم ، فلم تطل أيام ولايته ، فإن السلطان اتصل به لسوء فعله فعزله ، وأقره على وظيفة دار الحجبة خاصة على عادته الأولى ، ولم تكن خرجت عنه ، ثم أخرجه السلطان إلى الشام بعد ذلك فمات بدمشق .
ذكر عزل الصاحب أمين الدين عن الوزارة وترتيب الأمير بدر الدين بن التركماني في الشد
وفى هذه السنة في مستهل جمادى الآخرة عزل الصاحب أمين عبد الله من الوزارة ، وصودر وحمل من أمواله ثلاثمائة ألف درهم ، ثم أفرج عنه ، ورتّب في شادّ الدواوين الأمير بدر الدين محمد بن الأمير فخر الدين التركماني ، وكان قبل ذلك يلي الأعمال الجبرية [ 81 ] وألزم الصاحب أمين الدين داره إلى التاسع والعشرين من ذي الحجة سنة أربع عشرة وسبعمائة ، فطلب في هذا اليوم ورتّب ناظر النّظار والصحبة عوضا عن الصاحب ضياء الدين أبى بكر النشائى ، ونقل النشائى إلى نظر الخزانة عن سعد الدين الأقفاصى بحكم وفاته .
ذكر روك [ 1 ] الإقطاعات بالشام
وفى هذه السنة رسم بكشف البلاد الشامية والقرى والضياع والنواحي والجهات بدمشق وأعمالها ، وحمص وبعلبك وغزّة ، والمملكة الصفدية ، وانتصب لذلك بدمشق وأعمالها القاضي معين الدين بن هبة الله بن حشيش [ 2 ] ناظر الجيوش بالشام ، فكان يتلقّى ما يرد من الكشوف ويحررها ، وانتصب معه جماعة من الكتاب ، ثم وصل إلى الأبواب السلطانية في شهر رمضان بعد إنجاز العمل بدمشق ، ووصل القاضي شمس الدين عبد الله ناظر الشام ، ورسم
هامش
[ 1 ] الروك : معناه مسح وقياس الأرض الزراعية ، وهى العملية التي يطلق عليها اليوم فك الزمام ، وذلك لتقدير الخراج المستحق عليها لبيت المال ، ( المقريزي الخطط ، ج 1 ص 80 - 87 - بولاق ، وكذلك السلوك 2 / 1 : 146 هامش الدكتور زيادة ) .
[ 2 ] انظر ترجمته في الدرر الكامنة 5 : 177 ، والسلوك 2 / 2 : 315 ، والنجوم الزاهرة 9 : 280 ، وشذرات الذهب 6 : 92 . وقد توفى سنة 729 ه .