وفى هذه السنة في ذي الحجة أنشا السلطان بقلعة الجبل القصر [ 1 ] الأبلق ، وهو مطل على الميدان الجديد وسوق الخيل ، ولما كملت عمارته عمل السلطان وليمة عظيمة ، وجلس فيه وأحضر الأمراء وأنعم عليهم بمبلغ جملته ألف ألف درهم وأربعمائة ألف درهم وذلك في يوم الاثنين سابع عشر شهر رجب سنة أربع عشرة وسبعمائة
وفى هذه السنة رسم السلطان أن يساق الماء
من عين بلد الخليل إلى القدس الشريف ، فتولى ذلك الأمير علم الدين سنجر الجاولى ، ووصل الماء إلى القدس ، وارتفق الناس به .
وفى سنة ثلاث عشرة أيضا توفى القاضي عماد الدين أبو الحسن على ابن القاضي فخر الدين بن عبد العزيز ابن قاضى القضاة عماد الدين عبد الرحيم [ 2 ] بن السكرى ، وكانت وفاته بالمدرسة المعروفة بمنازل العزّ في سحر يوم الجمعة سادس عشرين صفر ودفن بالقرافة ، ومولده في الخامس والعشرين من محرم سنة ثمان وثلاثين وستمائة ، وهو الذي كان قد توجّه في الرسالة إلى غازان ، وكان يلي تدريس مدرسة منازل العزّ هو وأبوه وجده ، وتدريس المشهد الحسيني بالقاهرة ، وخطابة الجامع الحاكمي ، فولى ولده القاضي تاج الدين التدريس بمنازل العز والخطابة وولى تدريس المشهد الحسيني صدر الدين محمد بن المرحّل .
وتوفى الخطيب قطب الدين يوسف ابن الخطيب أصيل الدين محمد بن إبراهيم بن عمر بن علي العوفي الأسعردى [ 3 ] ، خطيب الجامع الصالحي خارج باب زويلة في ليلة السبت العشرين من شهر رجب فجأة ودفن بسفح المقطم وولى الخطابة بعده الشيخ زين الدين عمرو بن مؤنس الكتاني [ 4 ] الشافعي .
هامش
[ 1 ] وفى النجوم الزاهرة 9 : 36 « وقصد أن يحاكى به قصر الملك الظاهر بيبرس البندقدارى الذي بظاهر دمشق ، ويقول المرحوم محمد رمزى بك في تعليقه « وبالبحث تبين أن هذا القصر قد اندثر ، وكان قائما في الجهة الغريبة من القلعة .
[ 2 ] كذا في الأصول . وفى السلوك 4 / 1 : 133 ، والنجوم الزاهرة 9 : 225 ، وشذرات الذهب 6 : 32 « عماد الدين عبد الرحمن » .
[ 3 ] السلوك 2 / 1 : 133 ، والدرر الكامنة 5 : 243 ، والدليل الشافي 2 : 807 .
[ 4 ] ترجم له شذرات الذهب 6 : 117 .