تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
السلطان هذا الجيش وجهّز أخاهما الأمير أبا الغيث بن أبي نمىّ ، فلما وصل العسكر إلى مكة فارقها حميضة وأقام الجيش بمكة بعد عود الحاج نحو شهرين فقصّر أبو الغيث في حقهم ، وضاق منهم ثم كتب خطه باستغنائه عنهم فعادوا ، وكان وصولهم إلى الأبواب السلطانية في أواخر شهر ربيع الأول سنة أربع عشرة وسبعمائه ، ولما علم حميضة بمفارقة الجيش مكة عاد إليها بجمع ، وقاتل أخاه أبا الغيث ، ففارق أبو الغيث مكة والتحق بأخواله من هذيل بوادي نخلة وأرسل حميضة إلى السلطان رسولا وخيلا للتقدمة ، فاعتقل السلطان رسوله [ 1 ] . وفى يوم الاثنين لست بقين من شّوال أمر السلطان بالقبض على الأمير عز الدين أيبك الرومي ، واعتقاله فاعتقل . وفيها في يوم السبت سادس عشرين ذي الحجة وصل إلى الأبواب السلطانية بقلعة الجبل رسل الملك أزبك [ 2 ] الجالس على كرسي الملكة بصراى [ 3 ] وما معها وهى مملكة بيت بركة ، ومعهم رسل الأشكرى [ 4 ] [ 82 ] على العادة ، فأنزل رسل الملك أزبك بمناظر الكبش ، وشملهم الإحسان السلطاني . وفيها في ذي الحجة تسحّب جماعة من الجند البطالين يقال إن عدتهم نحو مائتي فارس ، وتوجهوا إلى بلاد المغرب ، وتقدم عليهم ابن المحسنى [ 5 ] فرسم السلطان للأمير حسام الدين القليجى أن يتوجه خلفهم ، فسارفى آثارهم وجدّ السير فلم يدرك منهم إلا رجلا واحدا كان قد ضل عن الطريق فأحضره في المحرم سنة أربع عشرة فاعتقل .
هامش
[ 1 ] وانظر هذا الخبر في إتحاف الورى بأخبار أم القرى 3 : 150 . [ 2 ] تولى أزيك خان هذا سنة 712 ه وامتد حكمه حتى سنة 741 ه . وكان عدة رسله مائة وأربعة وسبعين نفرا ( النهج السديد لأبى الفضائل 3 : 238 ) . [ 3 ] صراى : مدينة عظيمة ، وهى كرسي ملك التتار ، صاحب البلاد الشمالية . وتقع غربى بحر الخرز وشماله على مسيرة يومين على شط نهر الأثل من الجانب الشمالي الشرقي ، وهى فرصة عظيمة للتجار ورقيق الترك ( هامش النجوم الزاهرة 9 : 226 ) . [ 4 ] الأشكرى : لقب اختص به العرب أباطرة الدولة البيزنطية ، وكان الإمبراطور في تلك السنة « أندرنيق الثاني » ( السلوك 2 / 1 : 132 هامش الدكتور زيادة ) . [ 5 ] هو علاء الدين على ابن الأمير بدر الدين بن المحسنى ( السلوك 2 / 1 : 132 ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 209 | النويري