وأما الأمير شمس الدين البرلى فقد تقدم ما عامله به عند وصوله واستمر ذلك إلى آخر وقت .
ثم بلغ السلطان أن الرشيدى قد فسدت نيته فجعل عليه عيونا تحفط جميع ما يجرى منه ، فكان مما أنكر السلطان عليه أن الأمير أسد الدين أستاد دار الملك المغيث أخبر السلطان أن كتاب الرشيدى وصل إلى الملك المغيث يقول له لا تحضر ، فإن السلطان يريد أن يمسكك . وكان جواب السلطان : « إن كان الملك المغيث قد حلف للرشيدى فلا يحضر ، وإن كان حلف لي فيحضر » .
ولم يظهر للرشيدى شيئا من ذلك . ولما سير السلطان الأمير بدر الدين بيسرى الشمسي إلى الكرك كتب إلى السلطان يقول : « إنني أمسكت كتابا من الرشيدى بالكرك يقول : « لا تسلموها » ، ويحسن لهم التوقف عن التسليم ويعرض عليهم الاتفاق معه على أن يحضر هو ويتسلمها منهم ويحفظها لهم ، فكتم السلطان ذلك وأمر الأمير بدر الدين بيسرى بالأحتراز والتحفظ . ولما توجه السلطان إلى الكرك جعل على الرشيدى عيونا ، فبلغ السلطان أنه لما نزل الكافرين ونمرين قصد الركوب في أصحابه ومماليكه « 1 » ويسبق إلى الكرك فيدخلها هجما . فركب السلطان إليه ونزل عنده ولاطفه ومازحه ، ففاته مادبره ، وحفظ السلطان عليه الطرقات ، ثم نزل السلطان بركة زيزاء ، فبلغه أن الرشيدى قد عزم على الركوب إلى الكرك ، فخدعه السلطان بأن أرسل إليه أحد خواصه يبشره بتسليم الكرك .
فلما سمع الرشيدى ذلك وقف عن فعله وخلع على المبشر . فلما رجع السلطان من الكرك وتزل غزة قام ليسبغ الوضوء على العادة ، وتفرقت الخاصكية للوضوء
هامش
« 1 » في الأصل : « ويسبق ، والتصحيح يقتضيه تركيب العبارة