تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ووصل السلطان إلى القدس الشريف في يوم الجمعة ، فزار تلك الأماكن الشريفة وعاين ما يحتاج إليه من العمارة ، وكتب إلى دمشق يتجهيز جميع ما يحتاج إليه من الأصناف والصناع . ثم صلى الجمعة ، وتصدق وكتب بحماية الأوقاف ، وتوجه نحو الكرك .

ذكر أخذ الكرك « 1 »

وفى يوم الخميس ثالث وعشرين جمادى الآخرة سنة إحدى وستين وستمائة نزل السلطان على الكرك وصحبته العساكر ، وأحضرت السلاليم الخشب من الصلت وغيرها . وكان السلطان قد استصحب من الديار المصرية جماعة من الحجارين والبنائين والنجارين والصناع على أنه يبتى الطور ، وأحضر جماعة من دمشق وغيرها وسيروا إلى عين جالوت ، وأشاع أن ذلك لبناء جامع ، ولم يكن ذلك إلا لأجل الكرك . وعزم على الطلوع إليها بنفسه . فخاف أهل الكرك ، ونزل أولاد الملك المغيث ، وقاضى المدينة ، وخطيبها وجماعة من أهلها ، ومعهم مفاتيح الحصن والمدينة ، وطلبوا العوض فحلف السلطان على ما طلبوا وأرضاهم بالعطاء ، وسير الأمير عز الدين أيدمر أستاد الدار ، والصاحب فخر الدين « 2 » لتسلم الحصن . قطلعا في ليلة الجمعة وقت المغرب وتسلماه . ودعى للسلطان في بكرة الجمعة على أسوارها ، ونصبت الصناجق السلطانية على أبراجها . وأصبح السلطان وطلع إلى الحصن في الثالثة من نهار الجمعة وجلس في القاعة الناصرية ورتب أحوال الحصن واهتم بأمره ، وعين للقلعة خاصا . وأعطى أولاد الملك المغيث جميع
هامش
« 1 » انظر السلوك ( ج 1 ص 491 ) . « 2 » عن السلوك ( نفس الموضع ) أنه محمد بن الصاحب بهاء الدين على .