والتهيؤ لصلاة الجماعة . وقام السلطان يتركع قبل الأذان ، وإذا بالرشيدى قد أقبل في مقدار ثلاثمائة فارس مستعدة من مماليكه والدمياطي والبرلى ، فلما قضى السلطان صلاته شد سيفه ، وقال للأمير شمس الدين سنقر الرومي : ما الذي رأيت ؟
فقال : « جماعة ما جاؤوا في خير » . ثم حضر الأمير سيف الدين قلاون الألفى وركب فرسا جيدا ووقف ، واجتمعت الخاصكية . وركب السلطان ، وأتى الرشيدى فوقف بالقرب من السلطان في مكان ما جرت عادته بالوقوف فيه ، فحضر الأمير عز الدين إيغان الركني فقال للرشيدى : « أراك في هذا المكان ، ما هذا مكانك يا سيف الدين » ومازحه وما زال به حتى ساق من ذلك المكان ، وساق الدمياطي والبرلى وتفرقوا . وكان الدمياطي قد جرت منه قضية أخرى وهى أن السلطان لما ملك الكرك وأنزل أولاد الملك المغيث أعطاهم السلطان خلعا وأقمشة وإنعاما كثيرا وأنزلهم في المنظرة التي في الوادي تحت الكرك بقرب منزلة السلطان : سير الدمياطي ضوّاء « 1 » وجماعة يمشون حولهم بغير أمر السلطان ثم حضر في الليل إليهم جماعة من مماليكه بالسيوف متلثمين فكسروا الصناديق وأخذوا القماش الذي كان السلطان أنعم عليهم به ظنا منهم أن تقوم فتنة وشوشة في العسكر ولا يعلم أنهم مماليك الدمياطي ، فكشف اللَّه ذلك ، وظهر القماش عند خواص مماليكه ، واطلع السلطان على ذلك ، وتحدث الأمير شجاع الدين المهندار مع الدمياطي فما أنصف من مماليكه ، وقال : « أنا أغرم عنهم » ، وأحضر بعض القماش ، وقرر أن تقوم بدارهم عن بقية ذلك . هذا والسلطان لا يتكلم بكلمة بل كتم ذلك إلى أن استقر بقلعة الجبل فلما أصبح طلب الرشيدى
هامش
« 1 » من طائفة : الضوية أو المشاعلية أو أرباب الضوء .