الفتنة نائمة ، لعن اللَّه مثيرها ، ومن تعرض إلى إثارتها قابلناه بما يخلصنا من اللَّه ، وما يعضد كتاب اللَّه وسنة رسوله » .
فلما وصلت هذه الرقعة إلى الشيخ قرأها ، وقال للرسول : إذهب فقد وصلت .
فقال : تقدمت الأوامر المطاعة السلطانية باحضار جوابها ، فكتب الشيخ ما مثاله :
* ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * * * ( ( فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ) ) * « 1 » أما بعد حمد اللَّه الذي جلت قدرته وعلت كلمته وعمت رحمته وسبقت نعمته ، فإن اللَّه تعالى قال لأحب خلقه إليه وأكرمهم لديه : * ( ( وإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ الله إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ) ) * « 2 » وقد أنزل اللَّه تعالى كتبه وأرسل رسله بنصائح خلقه . فالسعيد من قبل نصائحه وحفظ وصاياه . وكان فيما أوصى به خلقه أن قال : * ( ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ) ) * « 3 » وهو سبحانه وتعالى أولى من قبلت نصيحته وحفظت وصيته . وأما طلب المجلس وجمع العلماء فما حملني عليه إلا النصح للسلطان وعامة المسلمين . وقد سئل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن الدين فقال : « الدين النصيحة » ؛ قيل لمن ؟
يا رسول اللَّه : قال : « للَّه ولكتابه ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم » ، فنصح اللَّه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ، ولكتابه بالعمل بمواجبه ، وللأئمة بارشادهم
هامش
« 1 » الحجر آية 92 ، 93 .
« 2 » الأنعام آية 116 .
« 3 » الحجرات آية 6 .