تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وكان غرس الدين يحب الشيخ ويعتقده ، فحضر إليه وجلس بين يديه ، وتلطف به واستأذنه في أداء الرسالة ، فقال : أدها كما قيلت لك . فقال : يقول لك السلطان : « إنا قد شرطنا عليك ثلاثة شروط ، أحدها : ألا تفتى ، والثاني : ألا تجتمع بأحد ، والثالث : أن تلزم بيتك » . فقال له : إن هذه الشروط من نعم اللَّه الجزيلة علىّ ، المستوجبة للشكر للَّه تعالى على الدوام . أما الفتيا : فإني واللَّه كنت متبرما بها وأكرهها . وأعتقد أن المفتى على شفير جهنم . ولولا أنى كنت أراها متعينة علىّ لما أفنيت . والآن فقد سقط عنى الوجوب وتخلصت ذمتي وللَّه الحمد والمنة . وأما ترك اجتماعي بالناس ولزومى لبيتى : فهذا من سعادتى لتفرغى لعبادة اللَّه تعالى . والسعيد من لزم بيته وبكى على خطيئته واشتغل بطاعة اللَّه تعالى . وهذا تسليك من الحق ، وهدية من اللَّه تعالى إلىّ أجراها على يد السلطان وهو غضبان وأنا بها فرحان . واللَّه لو كان عندي خلعة تصلح لك على هذه الرسالة المتضمنة لهذه البشارة لخلعتها « 1 » عليك ونحن على الفتوح ، خذ هذه السجادة صل عليها فقبلها الحاجب وقبلَّها ، وانصرف إلى السلطان وقص عليه ما قاله الشيخ . فقال لمن حضره : قولوا لي ما أفعل به ، هذا رجل يرى العقوبة نعمة ، أتركوه ، بيننا وبينه اللَّه . وبقى على ذلك ثلاثة أيام إلى أن ركب الشيخ العلامة جمال الدين الحصيرى شيخ الحنفية حماره وتوجه إلى القلعة ، وكان معظما عند السلطان وقد جمع العلم والعمل ، فلما بلغ السلطان وصوله إلى القلعة أرسل خواصه يتلقونه ، وأمرهم أن يدخلوا إلى داره على حماره ففعل . ولما رآه السلطان وثب إليه وتلقاه ،
هامش
« 1 » في الأصل : « ؟ ؟ ؟ » .