مكتوب في المصاحف محفوظ في الصدور مقروء بالألسنة ، وصفة اللَّه القديمة ليست بمداد الكاتبين ولا ألفاظ اللافظين . ومن اعتقد ذلك فقد فارق الدين وخرج عن عقائد المسلمين بل لا يعتقد ذلك إلا جاهل غبي ، وربنا المستعان على ما تصفون .
وليس رد البدع وايطالها من باب إثاره الفتن . فإن اللَّه سبحانه وتعالى أمر العلماء بذلك ، وأمرهم ببيان ما علموه . ومن امتثل أمر اللَّه ونصر دين اللَّه لا يجوز أن يلعنه رسول اللَّه .
وأما ما ذكر من أمر الاجتهاد والمذهب الخامس : فأصول الدين ليس فيها مذاهب فإن الأصل واحد ، والخلاف في الفروع .
ومثل هذا الكلام مما اعتمدتم فيه قول من لا يجوز أن يعتمد قوله . واللَّه أعلم بمن يعرف دينه ويقف عند حدوده .
وبعد ذلك فأنا نزعم أنا من جملة حزب اللَّه وأنصار دينه وجنده ، وكل جندي لا يخاطر بنفسه فليس بجندي .
وأما ما ذكر من أمر باب السلامة ، فنحن تكلمنا فيه بما ظهر لنا من أن السلطان الملك العادل ، تغمده اللَّه برحمته ، إنما فعل ذلك إعزازا للدين ونصرة للحق . ونحن نحكم بالظاهر واللَّه يتولى السراير ، والحمد للَّه وحده ، وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم » .
وكتب الشيخ هذا الجواب مسترسلا بحضرة رسول السلطان ، ودفعه إليه .
فلما قرأه السلطان اشتد غضبه ، وأرسل اليه أستاد داره غرس الدين خليلا برسالة ،
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 72
مساهمون: النويري
ص٧٢