المساجد بالقاهرة ومصر . وكان ، رحمه اللَّه تعالى ، أحد أئمة المسلمين ، إليه انتهت الفتيا في زمانه ، وصنف التصانيف المشهورة ، منها : الإمام في أدلة الأحكام ، وقواعد الفقه الكبرى ، والوسطى ، والصغرى ، والغابة في اختصار النهاية ، وجمع بين الحاوي والنهاية ، واختصر الشامل لابن الصباغ ، واختصر الكشاف ، واختصر تفسير ابن عباس والماوردي ، وفسر سورة البقرة في مجلدة « 1 » ، وفسر من سورة يس إلى سورة الناس ، واختصر صحيح مسلم في مجلدين ، وعمل عليهما حواشي مفيدة ، واختصر الرعاية ، وصنف في الزهد شجرة المعارف ، وغير ذلك من التصانيف المفيدة . وكان ، رحمه اللَّه ، كثير الزهد والإيثار ، لا يعتنى بالملابس ، ولا يكترث بها ، ولا تأخذه في اللَّه لومة لائم ولا يخشى سطوة ملك ، لم يزل يصدع الملوك بمر الحق ، ويفتى بحكم اللَّه وسنة رسوله صلى اللَّه عليه وسلم ، وإن خالف ذلك آراء الملوك واعتقادهم ، وكرهوه منه ، ونهوه عنه فلا يرجع عما علمه ، ويطلب المناظرة عليه . واتفقت له وقائع مع الملوك راموا فيها قتله ، فحماه اللَّه تعالى منهم ، وهى وقائع تدل على صلابة دينه ، وحسن يقينه ، وتمسكه من السبب الأقوم بمتينه . منها : واقعته مع الملك الأشرف مظفر الدين موسى ابن الملك العادل صاحب دمشق في مسألة الكلام . وكان الملك الأشرف قد صحب جماعة من مبتدعة الحنابلة من صغره ممن يقول بالحرف والصوت ، فاستمالوه إلى مذهبهم وقرروه عنده حتى امتزج بلحمه ودمه ، واعتقد كفر من يعتقد خلافه وأنه مباح الدم . وكان في ابتداء سلطنته يميل إلى الشيخ عز الدين لما يبلغه عنه ، وقصد حضوره إليه ، والشيخ بأبى ذلك ويمنع منه ولا يجيب إليه . فألقى
هامش
« 1 » لا يعقل أن تكفى مجلدة واحدة ، والراجح أن العدد الذي كان قبل التميز قد سقط .