تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
إلى أحكامه والوقوف عند أوامره ونواهيه ، ولعامة المسلمين بدلالتهم على ما يقربهم إليه ويؤلفهم لديه . وقد أديت ما علىّ في ذلك . والفتيا التي وقعت في هذه القضية يوافق عليها علماء المسلمين من الشافعية والمالكية والحنفية والفضلاء من الحنابلة ، وما يخالف في ذلك إلا رعاع لا يعبا اللَّه بهم ، وهو الحق الذي لا يجوز دفعه ، والصواب الذي لا يمكن رفعه . ولو حضر العلماء مجلس السلطان لعلم صحة ما أقول ، والسلطان أقدر الناس على تحقيق ذلك . وقد كتب الجماعة خطوطهم بمثل ما قلته ، وإنما سكت من سكت في أول الأمر لما رأوا من غضب السلطان . ولولا ما شاهدوه من غضب السلطان لما أفتوا أولا إلا بما رجعوا إليه آخرا . ومع ذلك فيكتب ما ذكرته في هذه الفتيا وما ذكره الغير ، ويبعث إلى بلاد الإسلام ليكتب فيها من يجب الرجوع إليه ويعتمد في الفتيا عليه . ونحن نحضر كتب العلماء المعتبرين ليقف عليها السلطان . وبلغنى أنهم ألقوا إلى سمع السلطان أن الأشعري يستهين بالمصحف . ولا خلاف بين الأشعرية وجميع علماء المسلمين أن تعظيم المصحف واجب . وعندنا أن من استهان بالمصحف أو بشئ منه فقد كفر ، وانفسخ نكاحه ، وصار ماله فيئا للمسلمين ، وتضرب عنقه ، ولا يغسل ، ولا يكفن ، ولا يصلى عليه ، ولا يدفن في مقابر المسلمين ، بل يترك بالقاع طعمة للسباع . ومذهبنا أن كلام اللَّه سبحانه وتعالى قديم أزلي قائم بذاته ، لا يشبه كلام الخلق ، كما لا تشبه ذاته ذات الخلق ولا يتصور في شئ من صفاته أن يفارق ذاته ، إذ لو فارقته لصار ناقصا ، تعالى اللَّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، وهو مع ذلك
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 71 | النويري