الأموال ، ولعبوا الكرة مع السلطان ، وأمر أكابرهم بمائة فارس فما دونها ، ونزل بقبتهم في جملة بحربته ومماليكه ، وأفردت لهم جهات يستخرج منها مرتبهم . وأسلموا وحسن إسلامهم . وبلغ التتار ما قال هؤلاء من الإحسان وما شملهم من الأنعام فتوافدوا جماعة بعد جماعة ، والسلطان يعتمد مع كل من يحضر منهم مثل ما اعتمد مع من قبلهم .
ذكر إنفاذ الرسل إلى الملك بركة « 1 »
قال : ولما وصلت جماعة التتار إلى السلطان ، واستطلع منهم الحال وعرف أحوال الملك بركة ومقامه والطريق إليه جهز إليه رسله وهم : الأمير سيف الدين كشربك « 2 » وهو رجل تركى كان جمدار السلطان خوارزمشاه يعرف البلاد واللغات ، والفقيه مجد الدين الروذ راورى ، وسير صحبتهم نفرين « 3 » من التتار الذين وصلوا إليه من أصحاب الملك بركة . وكتب على أيدي الرسل كتابا بستميله ويحثه على الجهاد ، ويصف العساكر الإسلامية وكثرتهم وعدة أجناسهم من الترك وعشاير الأكراد وقبائل العربان ومن أطاعها من الملوك الإسلامية والفرنجية ، ومن خالفها ، ومن وافقها ، ومن هاداها « 4 » وهادنها ، وأن جميعها في طاعته وسامعة لإشارته إلى غير
هامش
« 1 » انظر السلوك ( ج 1 ص 475 ) .
« 2 » كذا في الأصل : « كشربك » بالشين المعجمة والباء الموحدة ، وفى السلوك ( ج 1 ص 475 ) : « كسربك » بالسين المهملة والياء المثناة . ومن قراءات السلوك في الحاشية « كشتك » بحذف الراء ، وبتاء مثناه فوقية .
« 3 » عن السلوك ( ج 1 ص 473 ) أن اسمها « بلاغها وططرشاه » .
« 4 » كذا في الأصل والراجح أن الأسلوب كان يقتضى : « من عاداها ومن هادنها » .