تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
السلطان عنده لشرب القمز ، وأعد له سما في ورقة وجعلها إلى جانبه ، من غير أن يطلع على ذلك أحدا ، وللسلطان هنايات ثلاثة تختص به مع ثلاثة من سقاته ، لا يشرب فيها غيره إلا من يكرمه وبناوله أحدها من يده ، واتفق قيام الملك القاهر لقضاء الحاجة ، فجعل السلطان ما في الورقة في هناب وأمسكه بيده ، فلما عاد الملك القاهر ناوله إياه فقبل الأرض وتناوله وشرب ما فيه . وقام الملك الظاهر لقضاء الحاجة فأخذ الساقي الهناب من يد الملك القاهر وملأه على العادة وهو لا يشعر بما وضعه السلطان فيه ، فلما عاد السلطان تناول ذلك الهناب فشرب ما فيه وهو لا يظن أنه الذي جعل فيه ما جعل ، فلما شرية أحس واستشعر وعلم أنه قد شرب من ذلك الهناب الذي فيه آثار السم وبقاياه وتخيل وامتد به المرض ومات كما تقدم . وأما الملك القاهر فمات من غد ذلك اليوم . وذكر الأمير عز الدين العلائي أنه بلغة ذلك من مطلع لا يشك في أخباره ، واللَّه تعالى أعلم « 1 » . وفيها : قتل الأمير عز الدين أيبك الموصلي الظاهري ، كان نائب السلطنة بحمص ثم نقله السلطان إلى نيابة السلطنة بحصن الأكراد وما معه ، وكان ذا صرامة ونهضة وذكاء ومعرفة ، وكان يتشيع ، قتل غيلة ليلة الأربعاء سابع عشرين شهر رجب . وفيها : كانت وفاة الشيخ الإمام العالم الزاهد الورع محيي الدين أبى زكريا يحيى بن شرف الدين بن مري بن الحسن بن الحسين بن حرام بن محمد النواوى « 2 »
هامش
« 1 » انظر السلوك ( ج 1 ص 635 ، 636 ) . « 2 » في السلوك ( ج 1 ص 648 حاشية 2 ) نسبة إلى قرية ( نوى ) . وفى بدائع الزهور لابن أياس ، تحقيق محمد مصطفى ( ج 1 ، القسم الأول ، ص 364 ) أن مولده بيلدة نوى بدمشق .