ملابس العرب ويتزيا « 1 » بزيهم ويركب كمركبهم ويتخلق بأخلاقهم في كثير من أفعاله ، رحمه اللَّه .
وقد حكى الشيخ قطب الدين اليونينى « 2 » ، نفع اللَّه به ، في تاريخه ، في سبب وفاته ، قال : حكى لي تاج الدين نوح بن شيخ السلامية « 3 » حكاية غربية معناها : أن أن الأمير عز الدين أيدمر العلائي نائب السلطنة بقلعة صفد حدثه بها ، قال :
كان السلطان الملك الظاهر مولعا بالنجوم وما يقوله أرباب التقاويم ، فأخبر أنه يموت بدمشق في هذه السنة ، سنة سبع وستين وستمائة ، بالسم ملك « 4 » ، فحصل عنده من ذلك أثر كبير . قال : وكان الملك الظاهر عنده حسد شديد لمن يوصف بالشجاعة أو بذكر جميل ، ولما دخل « 5 » الملك القاهر إلى الروم صحبة السلطان ظهر يوم المصاف عن شجاعة ، وظهرت نكايته في العدو حتى تعجب من فعله من شاهده ، ورآه الملك الظاهر فتأثر منه ، وانضاف إلى ذلك أن السلطان حصل منه في ذلك اليوم فتور على خلاف عادته ، وظهر عليه الندم كونه تورط في بلاد الروم - بكلمة الملك القاهر في ذلك الوقت - بكلام فيه إشارة إلى الإنكار وتقبيح فعله ، فأثر ذلك عنده أثرا آخر ، فلما عاد من غزاته وسمع الناس يلهجون بما فعله الملك القاهر تأثر من ذلك أيضا ، وتخيل في ذهنه أنه إذا سمّه فمات هو الذي ذكره أرباب النجوم لأنه يطلق عليه اسم ملك وله ذكر ، فأحضره
هامش
« 1 » في الأصل « يتزايا » بزيادة ألف .
« 2 » وعنه أيضا أخذ صاحب السلوك ( ج 1 ص 635 ، 636 ) .
« 3 » كذا في الأصل .
« 4 » يرد مثل ذلك التنبؤ في السلوك ( ج 1 ص 635 س 15 ) بنفس ألفاظه .
« 5 » في الأصل داخل ، بزيادة ألف .