الشافعي . وكانت وفاته عند أبيه بنوى في يوم الأربعاء خامس عشر شهر رجب سنة ست وسبعين وستمائة ، ومولده بنوى في سنة إحدى وثلاثين وستمائة ، فيكون مدة عمره خمسا « 1 » وأربعين سنة تقريبا . وكان رحمه اللَّه تعالى كثير الورع والزهد واسع العلم له مصنفات مشهورة مفيدة منها : كتاب الروضة في الفقه ؛ عليه تعتمد الشافعية وبه يحتجون غالبا ، وشرح مسلم ، ورياض الصالحين ، وكتاب الأذكار ، وشرح التنبيه ، ومات قبل أن يكمله . ولم يكن في زمانه مثله في ورعه وزهده ، وكان لا يأكل إلا مما يأتيه من جهة أبيه من نوى ، فكان يخبز له الخبز بها ويقمرّ ويرسل إليه فيأكل منه ، وما كان يجمع بين إدامين ، فيأكل إما الدبس أو الخل أو الزيت أو الزبيب ، ويأكل اللحم في كل شهر مرة . وكان يتولى دار الحديث الأشرفية ، فيجمع المباشر للوقف جامكيته بها ، ثم يستأذنه فيما يفعل بها إذا اجتمعت ، فتارة يشترى بها ملكا ويوقفه على المكان ، وتارة يشترى بها كتبا ويوقفها ويجعلها في خزانة المدرسة المذكورة . وكان لا يقبل لأحد هدية ، ولا يأكل لأحد من أهل دمشق طعاما ولا غيره ، وكان رحمه اللَّه تعالى يواجه السلطان الملك الظاهر بالإفكار عليه في أفعاله ، ويلاطفه السلطان ويحمل جفوة كلامه ويخاطبه يا سيدي ، رحمه اللَّه تعالى . وعاش والده الحاج شرف بعده إلى سنة إحدى وثمانين فمات في سابع عشر صفر ، وقيل في سنة اثنتين وثمانين ، ودفن بنوى ، رحمه اللَّه تعالى .
هامش
« 1 » في الأصل « خمسة » .