تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
فيه مختلفة ، فمن الناس من يثبت صلاحه ؛ ومنهم من يرميه بالعظائم ، وكان يكتب إلى صاحب حماة وغيره من الأمراء في أوراقه إليهم : خضر نياك الحمارة ، وكتب بذلك إلى قاضى القضاة تاج الدين بن بنت الأعز ورقة ، فأغضى عنها ، ثم أخرى كذلك ، فلما وصلت إليه الورقة الثالثة أحضر رسوله وقال له : « قل له ، واللَّه لئن وصل إلى ورقة منه بعد هذه فيها مثل هذا : أحضرته إلى مجلس الحكم وقابلته بما يستحقه بمقتضى ما كتب به خطه » ، فامتنع بعد ذلك من مكاتبته . ومات وله نيف وخمسون سنة ، وكان ربع القامة ، كث اللحية ، في لسانه عجمة ، سامحه اللَّه وإيانا . وفيها : كانت وفاة الأمير جمال الدين أقش المحمدي الصالحي « 1 » بالقاهرة في ليلة الخميس ثالث عشر ربيع الأول ، ودفن من الغد بتربته بالقرافة الصغرى ، وقد ناهز سبعين سنة . وكان السلطان قد نقم عليه وحبسه مدة ثم أفرج عنه وأعاده إلى الإمرة ، وكان رحمه اللَّه تعالى عديم الشر . وفيها : توفى الأمير عز الدين أيبك الدمياطي الصالحي النجمى أحد الأمراء الأكابر المقدمين . وكان السلطان الملك الظاهر قد اعتقله كما تقدم ثم أفرج عنه ، وكانت وفاته بالقاهرة في ليلة الأربعاء تاسع شعبان ، ودفن بتربته التي أنشأها بين القاهرة ومصر ، المجاورة لحوض السبيل المعروف به ، وقد ناف على سبعين سنة ، وكان كريما جدا ، له مروءة تامة ، رحمه اللَّه تعالى . وفيها : توفى الأمير عز الدين أيدمر العلائي ، وكان ينوب عن السلطنة بقلعة صفد ، فجرى بينه وبين النواب مفاوضة أدت إلى أن طلب الدستور من
هامش
« 1 » أقش المحمدي الصالحي غير أقش النجيبى الصالحي ، بحسب هذا النص وبحسب نص المتن ص 387 من هذا الجزء ؛ راجع أيضا السلوك ( ج 1 ص 650 ) .