فقال لي : « يا خضر ، أيش تعمل ؟ » ، قلت : « أحتطب » فقال : « تعال غدا إلى هذا المكان وخذ منه جرزتين حطب « 1 » ، بع الواحدة لنفسك والأخرى اشترلى بثمنها موسى ومقصا ومشطا ، » . فقلت : نعم . فلما كان الغد قصدت ذلك المكان فوجدت به جرزتين حطبا ، فبعث إحداهما واشتريت له ما طلب ، وبعث الأخرى لنفسي ، قلما اجتمعت به قال لي : « اذهب إلى الشام ، فسوف يكون لك « 2 » مع ملكه شأن عظيم » . فقدر اللَّه تعالى أنني سكنت هذه المغارة بالمزة ، فحصل لي اجتماع بالسلطان الملك الظاهر لما كان في خدمة الملك الناصر ، وفتح على بأن بشرته بالملك ، فلما ملك كان سبب الوصلة بيني وبينه الأمير سيف الدين قشتمر العجمي . قال : « وكان ذلك الفقير قد أخبرني بجميع ما يقع لي في عمرى وبجميع ما يقع للسلطان واقعة بعد أخرى » .
قال : قال والدي : وكان في ذلك الوقت قد حصل لي وجع في ظهري ، فقلت له : إن ظهري يؤلمني فمسح بيده على ظهري ، فسكن الوجع ، فقال :
« يا مجد الدين ، سكن الوجع أم لا ؟ » . قال : فقلت : أما الوجع فقد سكن ، وأما أنني اعتقد أنك رجل صالح فلا ، وانما هذا من جملة السعادة التي حصلت لك . ثم كان من قبض السلطان عليه واعتقاله ما تقدم ذكره ، ولم يزل في اعتقاله إلى أن مات . قال : ولما عاد السلطان من غزاة الروم إلى دمشق كتب باطلاقه فورد البريد بعد وفاته .
وكان واسع الصدر كريم النفس ، يعطى الدراهم والذهب الكثير ، ويصنع له الطعام في قدور كبيرة مفرطة في الكبر ، وكانت أحواله غير متناسبة والأقوال
هامش
« 1 » كذا في الأصل ، باللحن .
« 2 » في الأصل « لك ذلك » وهذا الحذف يقتضيه تركيب العبارة .