قد هرب إلى الجزائر ، فأعطى أمانا واستمر على نيابته ، وحلف لمرمشكد المتوجه صحبة العسكر ما دام على الطاعة . وخاض الأمير عز الدين في وسط البحر إلى برج فحاصره وأخذه وقتل به مائتين وخمسين نفرا .
ثم ساق العسكر والتقوا الملك داود ، وما زال السيف يعمل فيهم حتى أفناهم وما سلم إلا من ألقى نفسه في البحر ، وهرب داود ، وأسر أخوه سنكوا « 1 » .
وجردّ جماعة من العسكر وساقوا ثلاثة أيام وأمسكوا أم الملك « 2 » داود وأخته .
وقرروا على الملك مرمشكد المتوجه صحبة العسكر قطيعة في كل سنة ، وعرض على أهل النوبة الإسلام أو القيام بالجزية أو القتل ، فاختاروا القيام بالجزية وأن يقوم كل واحد بدينار عينا ، وحرقت كنيسة سوس التي كان داود يزعم أنها تحدثه بما يؤديه . وكان داود قد بنى مكانا سماه عيذاب عمره على أكتاف المسلمين [ الذين أسرهم من عيذاب وأسوان « 3 » ] وفيه منازل وكنائس ، وميدان صور فيه قتلى المسلمين بعيذاب وأسراهم بأسوان ، فمحيت تلك التصاوير منه وخرّب .
وتقرر حمل ما هو مخلف عن الملك داود وأقاربه . وكانت إقامة العسكر بدنقلة سبعة عشر يوما حتى تمهدت البلاد واستنقذت أسرى المسلمين المأسورين من أسوان وعيذاب ، وألبس مرمشكد التاج على عادة ملوك النوبة ، وأجلس بمكان الملك [ داود « 4 » ] وحلف اليمين العظيمة عندهم على ما تقرر وهى :
هامش
« 1 » كذا في الأصل بزيادة ألف لا حاجة لها .
« 2 » في الأصل « الولد » والتصحيح منقول عن نص السلوك ( ج 1 ص 622 س 6 ) .
« 3 » الإضافة ضرورية وهى منقولة عن السلوك ( ج 1 ص 623 س 4 - 5 ) .
« 4 » « هامة وهى منقولة عن السلوك » ( ج 1 ص 623 س 7 ) .