ذكر وفاة الأبرنس صاحب طرابلس وما انفق بعد وفاته « 1 »
وفى تاسع شهر رمضان سنة ثلاث وسبعين وستمائة : توفى الأبرنس بيمند ابن بيمند صاحب طرابلس . ووصل ملك قبرص ، وهو ابن عم الأبرنس إلى طرابلس لتعزية ولده ، وكان السلطان قد كتب إلى البرنس يقول : « إن اللاذقية ما برحت للمسلمين ، ولما راح صاحب حلب تغلَّب أبوك وأخذها ظلما وعتوا ، ونحن لنا في اللاذقية النصف ، فتترك النصف الآخر فإنه من حقوق المسلمين » .
فلما سمع الفرنج ذلك قووا البرج ، وخاف المسلمون عاديتهم . فرسم السلطان لركن الدين النائب ببلاطنس بنقل من باللاذقية يذكر أنهم ما برحوا في الطاعة ، وقد عز عليهم خروج من عندهم . ووردت رسل ملك عكا وهو يشفع عند السلطان في استمرار الصلح ، فترك السلطان الحديث في اللاذقية . وكان السلطان قد سير عسكر للحوطة على عرقا ومغل بلادها ، فسير ملك عكا وقبرص يتوسل في أمرهم ، وسأل إنفاد من يوثق به لأجل الدعاوى ، ويكون منه إلى نواب السلطان ومن ملك عكا إلى نواب البرنس . فسير الأمير سيف الدين الدوادار فتوجه إلى عرقا .
وأقام بها ، فاجتمع عنده نائب بعلبك ، وولاه البر ومشايخ البلاد ومستخدميها ونواب الفرنجية . وكتبت الدعاوى وترددت الرسل . واتفقت وفاة الأمير صارم الدين الظافرى « 2 » النائب بحصن الأكراد ، فبقى الفرنج يعتذرون به وأنكروا
هامش
« 1 » انظر السلوك ( ج 1 ص 619 س 8 - 10 ) .
« 2 » ترد هذه النسبة بالكاف ولا تتصور إمكان الانتساب إلى الكفر والأرجح هو الظافرى ، راجع ما تقدم ص 327 من هذا الجزء .