تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
أنطاكية سأل أهل القصير الهدنة والمناصفة ، فأجيبوا إلى ذلك كما قدمنا . فما وفوا وأخفوا في المناصفة . ولما وصل صمغار [ مقدم التتار ] إلى جهة حارم ضرب أهل القصير البشائر ، ودلوا على الطريق وأمثال ذلك مما يقتضى فسخ الهدنة . وكان السلطان قد رسم للأمير سيف الدين الدوادار بالتردد إلى كليام النائب بالقصير وإظهار مصافاته . واعتمد ذلك وتوجه المذكور إليه في خامس عشر شوال سنة ثلاث وسبعين وستمائة ، ومعه جماعة من السلاح دارية بصورة أصحابه ، فوصلوا إلى القصير وأظهر الأمير سيف الدين غضبا كون كليام ما خرج للقائه وقصد الرجوع ، فبلغه ذلك فخرج مسرعا ليسترضيه ويرده . فأدركه فامتنع من الرجوع واستدرجه حتى أبعد عن الحصن ، ثم قتل من كان معه وأخذ كليام وأحضره إلى السلطان . فكتب إلى أصحابه بالتسليم فما رجعوا إلى كلامه . فجرد السلطان جماعة من أمراء حلب وهم : سيف الدين الصروى « 1 » وشهاب الدين مروان والى أنطاكية وجماعة من الرجال ، فنازلوا القصير . وتوجه السلطان إلى دمشق واستصحب كليام معه ، وكان شيخا كبيرا وكان ابنه في الأسر ، فمات كليام في الأسر بعد اجتماعه بابنه . ولما اشتد الحصار على القصير وعدموا الأقوات سلموا الحصن المذكور في يوم الأربعاء ثالث وعشرين جمادى الأولى سنة أربع وسبعين . وحمل أهله إلى الجهات التي قصدوها .
هامش
« 1 » راجع ما تقدم ص 335 من هذا الجزء .