تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ولما تكامل حضور الأمراء بالغنائم وخروج التركمان والعربان الواصلين إلى الطاعة من الدربندات ، رحل السلطان وعبر على بحيرة بها أغصان ملتفة مثل الغابة وبها جزائر قد تحصن بها جماعة من تلك البلاد ونقلوا إليها حريمهم وأموالهم ، فرمى العسكر نفوسهم فيها عوما بالخيل ، فقتلوا وسبوا . ثم عبروا على تل حمدون ، وقلعة النقير فعاثت العساكر فيها ، وخرج العسكر من الدربندات فشاهدوا الغنائم قد ملأت المروج طولا وعرضا ، فوقف السلطان بنفسه وفرق الغنائم وعمّ بها الناس ، وما أخذ لنفسه شيئا منها . ثم سار بعد القسمة فنزل دهليزه بحارم . فقال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر :
يا ملك الأرض الذي عزمه كم عامر للكفر منه خرب قلبت سيسا فوقها تحتها والناس قالوا سيس لا تنقلب

ذكر شئ من أخبار بلاد سيس وسبب استيلاء الأرمن عليها

المصيصة بناها عبد الملك بن مروان في أيام أبيه ، في سنة أربع وثمانين للهجرة النبوية . وأما طرسوس فهمي من المدن القديمة ، وفيها دفن الخليفة عبد اللَّه المأمون ابن الرشيد كما ذكرنا . وطرسوس وأذنة وما يليهما تسمى قيليقيا ، وتعرف هذه البلاد بالدروب والعواصم ، وبها كان الغزو والرباط والجهاد والمثاغرة ، وكانت مضافة إلى مملكة