التتار فسبين ، وعاد فبات في تلك الجبال ، وعيّد بمدينة سيس ، وهى كرسي ملك الأرمن ، وبها بستان متملكها ومناظره . فانتهبت مدينة سيس وهدمت وأحرقت وتحصن أهلها بقلعتها . ولما فرغ من إحراق المدينة وهدم قصور التكفور ، وعادت الجاليشية بما سبوه من حريم المغول وأولادهم ، وسيقت الغنائم ، وعاد السلطان ورعت العساكر الزروع . ووصل الأمير جمال الدين المحمدي ، والأمير عز الدين الدمياطي إلى طرسوس ووجدوا بها من الخيل والبغال مقدار ثلاثمائة رأس فاستاقوها . وتوجه الأمير مبارز الدين الطورى ، والأمير عز الدين كرجى إلى قريب البحر وقاتلوا جماعة من العدو ، ووجدوا مراكب في البحر فدخلوا إليها وأخذوها وقتلوا من فيها . ووصل الأمير سيف الدين الزيني إلى قلعة البرزين ، ووصل الأمير بدر الدين الأيدمرى إلى أذنة ، وغنموا نساء وأطفالا . وأغارت للعساكر في « 1 » تلك الجبال وقتلوا رجالا كثيرة . ووصل الأمير بدر الدين بيسرى والأمير سيف الدين أيتمش السعدي إلى أياس ، وكان خبر العسكر قد وصل إلى من بها من الفرنج فنقلوا أموالهم إلى المراكب فأحرقت العساكر وقتلت جماعة كبيرة في البر والبحر ، وحضر بعد ذلك كتاب والى إسكندرونة يتضمن : أن العساكر لما قصدت أياس ركب جماعة منها من الفرنج والأرمن قريب ألفي نفس هاربين فغرقوا جميعهم ، وأخذ الأمير بدر الدين أمير سلاح جشارات خيول . هذا ما يتعلق بعزوة سيس .
وأما العسكر والعربان الذين توجهوا إلى جهة البيرة فوصلوا إلى رأس عين وغنموا غنائم كثيرة ، وانهزم من كان في تلك الجهة من التتار ، وعاد العسكر سالما منصورا . ووصل السلطان إلى المصيصة وأحرقت من الجانبين .
هامش
« 1 » في الأصل « من » والتصويب منقول عن السلوك ( ج 1 ص 618 س 6 )