في نفسه قصده ولم يبده لأحد ، بل أظهر الحركة إلى الشام ، وعرض العساكر في يوم واحد تحت القلعة ، وخرج ثالث شعبان سنة ثلاث وسبعين وستمائة ، ووصل إلى دمشق في سلخ الشهر ، وخرج منها في سابع شهر رمضان بجميع العساكر . ولما وصل إلى حماة خرج الملك المنصور صاحب حماة بعساكره ، ثم سار وفى خدمته العساكر والعربان . فجرد الأمير شرف الدين بن مهنا ، والأمير حسام الدين العين تأبى إلى جهة البيرة بصورة جاليش العسكر المنصور فوصلوا إليها . ولما وصل السلطان إلى سرمين رحل منها إلى جهة الدربساك ، وأخر الأثقال وبعض العسكر صحبة الأمير شمس الدين سنقر جاه بسرمين ، وجرد الأمير عز الدين الأفرم أمير جاندار ، والأمير مبارز الدين الطورى لتمهيد جوانب النهر الأسود ، فقطعته العساكر بمشقة . ونزل السلطان بين الدربساك وبغراس ، وأمر جماعة من مقدمى الألوف أن يتوجه كل منهم إلى جهة ، فطلعوا تلك الجبال ، وأمر الناس بوقود الشموع فقطعوا تلك الجبال والأوعار والمضايق . وكان السلطان قد حمل ثلاثين مركبا لأجل التعدية ، ونزل السلطان داخل باب اسكندرونة خلف السور الذي بناه الملك هيتوم والد ليفون صاحب سيس ، ثم رحل إلى قرب المثقب ، وملكت العساكر جسر المصيصة وملكوا المصيصة ، وغلبت العساكر على ما فيها ، وقتلوا من وجدوه بها ، وغنم الناس ما لا يحصى كثرة من البقر والجاموس والغنم ، وحضر إلى الطاعة جماعة كبيرة من التركمان والعربان بمواشيهم وخيولهم ، فجهزهم السلطان إلى البلاد الإسلامية ، وساق مطلبا في تاسع وعشرين شهر رمضان ، فوصل إلى سيس ، فعدل عنها ووصل دربند « 1 » الروم ، ووجد بقايا من حريم
هامش
« 1 » في الأصل « بند » والتصويب منقول عن السلوك ( ج 1 ص 618 )