وهذه كينوك هي الحدث الحمراء التي بناها سيف الدولة علي بن حمدان ، ومعنى تسميتها كينوك أي المحترقة . وكان قسطنطين صاحب سيس قد أخذها من ملوك الروم السلجقية وأحرقها . وهى التي يقول فيها المتنبي عند بنائها يمدح سيف الدولة في قصيدته التي أولها : « على قدر أهل العزم تأتى العزائم »
سل الحدث الحمراء يعرف لونها
ويعلم أي الساقيين الغمائم
سقتها الغمام الغر قبل نزوله
فلما دنا منها سقتها الجماجم
بناها علىّ والقنا تقرع القنا
وموج المنايا حولها متلاطم
وكان بها مثل الجنون فأصبحت
ومن جثث القتلى عليها تمائم
وكان من خبرها : أن سيف الدولة بن حمدان سار لبنائها ، وكان أهلها سلموها بالأمان للدمستق ملك الروم ، في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة ، فنزلها سيف الدولة في يوم الأربعاء ثاني جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة ، فحط الأساس من يومه ، وحفر أول الأساس بيده ، وأقام حتى كمل بناؤها في يوم الثلاثاء ثالث عشر شهر رجب من السنة .
ذكر إغارة عيسى بن مهنا على الأنبار « 1 »
وفى سنة اثنتين [ وسبعين « 2 » ] وستمائة : رسم السلطان للأمير شرف الدين عيسى ابن مهنا [ أمير العرب « 3 » ] بالإغارة على بلاد العراق ، فوصل إلى الأنبار فوجد بها جماعة من التتار ، وكان السلطان قد اختفى أمره « 4 » ، فلما وصل عيسى إلى
هامش
« 1 » انظر السلوك ( ج 1 ص 611 س 8 - 11 ) .
« 2 » الإضافة عن السلوك ( نفس الموضع ) .
« 3 » الإضافة عن السلوك ( نفس الموضع ) .
« 4 » المقصود أن أخباره انقطعت عن التتار حتى توهموا أنه هو الذي قدم إليهم بنفسه .