تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
من العساكر وجماعة من العربان . وعدّى التتار إلى البر الشامي لقصد الرحبة فتقسم « 1 » فكر السلطان ليقسمهم على البيرة والرحبة ، ورحل من ظاهر دمشق ، فبلغه رحيل العدو عن الرحبة ، فجدّ في مسيره ووصل إلى الفرات إلى مخاضة تعرف بمخاضة الحمام ، فوجد التتار قد وقفوا على شط الفرات ، وعدتهم قريب الخمسة آلاف فارس ، ومقدمهم جقر « 2 » أحد مقدميهم الكبار وحفظوا فم المخاضة . وكان السلطان قد استصحب عدة مراكب من دمشق وحمص فرست في الفرات ، وركب فيها الرجالة الأقجية لكشف البر . وعمل التتار مكيدة : وهى أنهم تركوا المخاضة السهلة ووقفوا على مكان بعيد الغور وعملوا الستائر ، فاعتقد المسلمون أن المكان الذي حفظوه هو المخاضة السهلة فخاضوا منه ، وكان العدو قد عملوا سيبا « 3 » على البر من جانبهم ليقاتلوا من ورائها ، فرتبت العساكر الإسلامية نفوسها بخيولها ، وعاموا أطلابا ، الفارس إلى جانب الفارس ، متماسكين بالأعنة معتمدين على الرماح ، كما قال القائل :
فعمنا إليهم بالحديد سباحة ومن عجب أن الحديد يعوم
وازدحم الناس وانسكر الماء بهم فصار كالجبال . وطلع المسلمون ، والسلطان في أوائل القوم « 4 » ، فلم يلبث التتار أن انهزموا أقبح هزيمة ، وقتل مقدمهم جنقر وجماعة كثيرة منهم وأسرت جماعة ، وأقام السلطان إلى العصر وجمع الأسرى ورؤس القتلى وبات في مكان النصر ، والعساكر لابسة والخيل
هامش
« 1 » كذا في الأصل بغير نقط . « 2 » في الأصل حنقر بدون نقط . ولم يجد المحقق وسيلة لتصحيح الاسم . « 3 » كذا في الأصل . « 4 » في الأصل : « القول » وهو سهو .