وخواصه . وقال للأمراء : « ينبغي أن تخلصوا ذمتكم وتحضروا « 1 » ما غنمتموه ، وأنا أحلَّف الأمراء والمقدمين ، وهم يحلفون أجنادهم ومضافيهم » . فأحضر الناس الأموال والمصاغ من الذهب والفضة ، فطال الوزن ، فقسمت النقود بالكاسات والشربوشات « 2 » ، ولم يبق غلام إلا أخذ . وتقاسم الناس النسوان والبنات والأطفال ، وبيع الصغير بأثنى عشر درهما ، والجارية بخمسة دراهم . وباشر السلطان القسمة بنفسه ، وما ترك شيئا حتى قسمه من الأموال والقماش والمصوغ والدواب والمواشي . ثم ركب إلى قلعة أنطاكية وأحرقها وعم الحريق أنطاكية .
وكان صاحب طرابلس قد استولى عند أخذ التتار حلب على ديركوش ، وهو من أمنع الحصون ، وعلى شقيف كفردنين وعلى شقيف « 3 » كفر تلميس ، وكانت هذه الحصون شجى في حلق المسلمين . فلما فتحت أنطاكية انقطعت حيلة هذه الحصون فطلبوا الأمان ، على أنهم يسلمون الحصون ويؤسرون ، فسير الأمير بدر الدين بيليك الأشرفى الظاهري ، فتسلم ديركوش في ليلة الجمعة حادي عشر شهر رمضان ، وتسلم بقية هذه الحصون .
هامش
« 1 » في الأصل ( تخلصون وتحضرون ) بإثبات النون في المرتين .
« 2 » في الأصل « الشربات » والسياق يقتضى ذكر ما ينفع في الكيل والأرجع « شربوشات » وهى قلانس طويلة تلبس بدل العمامة وقد تستعمل للكيل عند الضرورات كما قد تستعمل الطافية للشرب في الريف .
« 3 » في الأصل « كفر بليس » راجع ما تقدم في صدر هذا الخبر .