الملك فقفور ملك الروم الذي خرج إلى بلاد الإسلام في آخر سنة سبع وخمسين وثلاثمائة وقتل وسبى . ولما بنى هذا الحصن ، الذي هو حصن بغراس . رتّب فيه نائبا له يعرف بالبرجى ، ورتب معه ألف رجل ، وحصن بغراس . ثم ملكه « 1 » الفرنج وما زالوا يتداولونه ويحصنونه على طول المدد ، إلى أن ملكه السلطان الملك الناصر صلاح الدين بن أيوب ، في ثاني شعبان سنة أربع وثمانين وخمسمائة ، على ما قدمناه ، ثم ملكه الديوية بعد ذلك .
ذكر الإغارة على صور
كانت قد تقررت مهادنة بين السلطان وبين صاحب صور ، فلما توجهت الرسل إليه حلف على بعضها « 2 » ، وأسقط فصولا لم يحلف عليها . فلما كان السلطان بالشام ، في سنة سبع وستين وستمائة ، ووقفت له امرأة ذكرت أنها كانت أسيرة في صور ، وأنها اشترت نفسها ثم قطعت على بنت لها قطيعة ، وحصلت من أوقاف دمشق مبلغا اشترتها به من صور بمكاتبة عليها خط الفرنج ، ولما خرجت بها إلى قرب بلاد صفد سير خلفها جماعة من صور أخذوا البنت منها ونصّروها .
فلما سمع السلطان كلامها غضب للَّه تعالى ، وكتب يطلب هذه البنت ، فاعتذروا بأنها تنصرت . وكان بالنواقير من جهة صفد جماعة [ من المسلمين « 3 » ] سيّر صاحب صور أمسكهم وقتل منهم نفرين واعتقل الباقين . وطلبهم السلطان
هامش
« 1 » في الأصل « ملكها » والإشارة هنا إلى بغراس بالمذكر مرة وبالمؤنث مرة في الأصل على أساس أنه حصن بغراس أو قلعة بغراس .
« 2 » الضمير يعود على المهادنة التي عقدت في رمضان عام 665 ( السلوك ج 1 ص 559 ) وهى المهادنة التي نقضت بعد سنتين . راجع السلوك ( ج 1 ص 579 ) .
« 3 » الإضافة ضرورية للإيضاح .