تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
أخبار الدولة السلجقية ، وبقيت في يده إلى أن قتل في سنة تسع وسبعين وأربعمائة ، فصارت بيد وزيره الحسن بن طاهر الشهرستاني يتولى أمرها . فلما استرد السلطان ملكشاه بلاد الشام استردها وضمها إلى الوزير المذكور ، فأقام بها إلى سنة إحدى وثمانين وأربعمائة ، ثم فارقها [ الوزير ] ودخل الروم ، فسلمها لباغى شيان بن ألب [ أرسلان ] وكانت بنته منزوجة للملك رضوان صاحب حلب . وحدثت زلزلة بأنطاكية في التاسع عشر من شعبان سنة أربع وثمانين وأربعمائة خربت دورها وأهلكت خلقا كثيرا ، ورمت من أبراجها نحو السبعين برجا ، فتقدم السلطان بعمارة ما انهدم في سنة خمس وثمانين . واستمرت أنطاكية بيد ملوك الإسلام إلى أن ملكها الفرنج في جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين وأربعمائة على ما قدمناه . وكان قد اجتمع عليها جماعة من ملوك الفرنج والملك الكبير المشار إليه منهم اسمه كندفرى ، فقرر أن كل ملك من الملوك يحاصرها عشرة أيام ، ومن فتحت في نوبته فهي له ، ففتحت في نوبة ملك منهم اسمه ميمون « 1 » . فلما اتصل ذلك بملوك الإسلام بالشام اجتمعوا ومقدميهم ظهير الدين طغرتكين صاحب دمشق ، وجناح الدولة حسن صاحب حمص ، وكربغا صاحب الموصل ، وحاصروا أنطاكية ، وكان الفرنج في قل ، فسألوا الأمان ليخرجوا منها فلم يجيبوهم ، ووقع تنافس بين المسلمين فخرج الفرنج إليهم فانهزموا من غير قتال . وبقى ميمون مالكها حتى كسره الدانشمند وأسره وقتل أكثر عسكره ، وذلك في سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة ، فاشترى نفسه بعد ذلك بمائة ألف دينار ، واستخلف ميمون فيها ولد أخيه طنكرى ،
هامش
« 1 » كذا في الأصل وعادة الناسخ أن يرسم الاسم « بيمند » ما عدا هذه المرة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 315 | النويري